دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
بالجامع الذاتي أصلا، و إن كان الواحد فيها واحدا نوعيّا- بأن يكون الغرض كليّا ذا أفراد متعدّدة، و يترتّب كلّ فرد منها على كلّ مسألة من المسائل بالاستقلال كما هو الصحيح- فالأمر واضح؛ إذ لو فرض أنّ لعلم النحو- مثلا- ثلاثة مسائل نحو: الفاعل مرفوع، و المفعول منصوب، و المضاف إليه مجرور، و الغرض منه صون اللسان عن الخطأ في المقال، فحينئذ لو كان المجموع من حيث المجموع مؤثّرا في الغرض فلازم ذلك أنّه لو علم شخص كلّ مسائل علم النحو ما عدا مسألة واحدة لا يحصل الغرض المذكور، كالصلاة التي لا تصحّ في صورة عدم صحّة جزء من أجزائها، مع أنّه لو علم شخص مسألة واحدة من علم النحو لحصل له الغرض بالنسبة إليها و تحقّق مصداق من مصاديقه، فيكون الغرض المترتّب على علم النحو واحدا نوعيّا.
و من هنا يعلم أنّ لكلّ مصداق من الغرض ربطا بمسألة من مسائل علم النحو، فصون اللسان عن الخطأ في المقال في باب الفاعل مربوط ب «الفاعل مرفوع»، و في باب المفعول مربوط بمسألة «المفعول منصوب»، و هكذا، فيترتّب على كلّ مسألة غرض خاصّ غير الغرض المترتّب على مسألة اخرى، و يتعدّد الغرض بتعدّد المسائل و القواعد، و إذا كان الأمر كذلك فلا طريق لنا إلى إثبات جامع ذاتي وحداني بين موضوعات هذه المسائل؛ إذ البرهان المذكور لو تمّ إنّما يتمّ في الواحد الشخصي البسيط لا فيما كان الواحد الشخصي ذا جهتين أو ذا جهات متعدّدة، فضلا عن كونه واحدا نوعيّا، فإذا فرضنا الغرض واحدا نوعيّا لا يكشف إلّا عن جامع واحد نوعي.
و أمّا صون اللسان عن الخطأ في المقال و إن كان جامعا بين الأغراض إلّا أنّه لا يكون جامعا ذاتيّا وحدانيّا، فلا يناسب المقدّمة الثانية التي كان الواحد