دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه.
قلنا: إنّ الغرض الواحد يترتّب على مجموع المسائل من حيث المجموع، لا على كلّ مسألة مسألة بحيالها و استقلالها، كما أنّ الغرض المترتّب على علم النحو- أي صون اللسان عن الخطأ في المقال- متّصف بوحدة شخصيّة، و معلوم أنّ المؤثّر في تحقّق هذا الغرض ليس قاعدة من قواعد النحو، بل المؤثّر فيه المجموع من حيث هو مجموع، فتكون كلّ مسألة منها جزء السبب لا تمامه، نظير ما يترتّب من الغرض الواحد على المركّبات الاعتباريّة الشرعيّة، كترتّب المعراجيّة على الصلاة- مثلا- فإنّ المؤثّر فيها مجموع الأجزاء المركّبة بما هو مجموع، لا كلّ جزء جزء منها، و لذا لو انتفى أحد أجزائها انتفى الغرض، فوحدة الغرض بهذا النحو لا تكشف عن وجود جامع وحداني بين المسائل بقاعدة عدم صدور الواحد إلّا من الواحد، فإنّ استناد الغرض إلى المجموع بما هو هو لا يكون مخالفا لتلك القاعدة حتّى نستكشف عن وجود الجامع؛ لأنّ سببيّة المجموع من حيث هو سببيّة واحدة شخصيّة، فالاستناد إليه استناد معلول واحد شخصي إلى علّة واحدة شخصيّة لا إلى علل كثيرة.
و مقامنا من هذا القبيل، فإنّ المؤثّر في الغرض الذي يترتّب على مجموع القضايا و القواعد هو المجموع من حيث المجموع، لا كلّ واحدة واحدة منها، فحينئذ لا سبيل لنا إلى استكشاف وجود جامع ذاتي بين المسائل، فإنّ نسبة الغرض إلى المسائل نسبة الكلّ إلى الجزء، لا نسبة الكلّي إلى مصاديقه و أفراده، يعني نسبة الغرض إلى المسائل نسبة «زيد» إلى أجزائه، لا نسبة إنسان إلى مصاديقه، و هذا هو الفرق بين الجامع و المجموع.
و بالجملة، إن كان الواحد في المقدّمة الاولى واحدا شخصيّا فلا ربط له