دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٠ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
الإنسان عارفا بهذه العلوم كذلك أو كان عارفا ببعضها دون بعضها الآخر لم يقدر على الاستنباط- إلّا أنّ وقوعها و دخلها فيه لا يكون بنفسها و بالاستقلال، بل لا بدّ من ضمّ كبرى اصوليّة، و بدونها لا تنتج نتيجة شرعيّة أصلا؛ ضرورة أنّه لا يترتّب أثر شرعي على وثاقة الراوي ما لم ينضمّ إليها كبرى اصوليّة و هي حجّيّة الرواية، و هكذا.
و بذلك قد امتازت المسائل الاصوليّة عن مسائل سائر العلوم، فإنّ مسائل سائر العلوم و إن كانت تقع في طريق الاستنباط- كما عرفت- إلّا أنّها لا بنفسها بل لا بدّ من ضمّ كبرى اصوليّة إليها. و هذا بخلاف المسائل الاصوليّة، فإنّها كبريات لو انضمّت إليها صغرياتها لاستنتجت نتيجة فقهيّة من دون حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة اخرى [١].
أقول: فيه: أوّلا: أنّ ذكر كلمة «العلم» في التعريف كما بيّناه مرارا لغو، فإنّ علم الاصول عبارة عن مجموعة من القواعد الاصوليّة لا دخل للعلم بها وجودا و عدما.
و ثانيا: أنّ شمول الاستنباط للتنجّز و التعذّر غير صحيح، فإنّ على فرض كون الحجّيّة بمعنى المنجزيّة و المعذّريّة- كما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)- لا يكون معناهما سوى القضيّتين الشرطيّتين، مثلا: إذا روى زرارة وجوب صلاة الجمعة و أنت قلت بحجّيّة خبره فمعناه أنّه إن كان خبره مطابقا للواقع فالواقع منجّز علينا، و إن كان مخالفا للواقع فنحن معذورون في مخالفة الواقع، و معلوم أنّ هاهنا لا يصدق الاستنباط، و لا يصحّ القول: بأنّا نستنبط حكم صلاة الجمعة. و من البديهي عدم دوران الحجّيّة مدار حصول الظنّ، فإنّ خبر
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٩.