دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٩ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
و أمّا تعلّق الإنشاء بالماهيّة و مفهوم البعث و التحريك مع قطع النظر عن المصداق فهو صحيح كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، و لكنّه لا فرق بين الطلب و الإرادة من هذه الناحية، فإذا كان مفهوم الطلب قابلا لتعلّق الإنشاء به فلم لا يكون مفهوم الإرادة قابلا لتعلّق الإنشاء بها؟! فما قال به سيّدنا الاستاذ (قدّس سرّه) ليس قابلا للمساعدة.
و أحسن المقال في المقام ما ذكره بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات [١]، و توضيحه: أنّ الإرادة صفة من الأوصاف النفسانيّة القائمة بالنفس، و لا بحث فيها، إنّما الكلام فيما وضع له لفظ الطلب و فيما يفهم منه عرفا، و الطلب لغة: عبارة عن محاولة الشيء و أخذه و التصدّي نحو تحصيل شيء في الخارج، و هذا من الأفعال الاختياريّة الصادرة عن الإنسان، فهو مباين مع الإرادة، و يؤيّده الاستعمالات العرفيّة؛ إذ لا يقال: طالب المال أو طالب الدنيا أو طالب العلم لمن اشتقاق إليها و أرادها في افق النفس ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل، بل يقال لمن تصدّى خارجا لتحصيلها، فالطلب مباين للإرادة مفهوما و مصداقا.
و بالنتيجة الطلب كالإرادة، كان من الامور الواقعيّة، و يتحقّق بالسعي في الخارج للإيصال إلى المطلوب، إلّا أنّه قد يكون بالمباشرة و قد يكون بالقول، كقول المولى لعبده: «جئني بالماء» فلا يتعلّق الإنشاء بالطلب أيضا، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّه ما ينشأ بهيئة «افعل». هذا تمام الكلام في مسألة الكلام النفسي و اتّحاد الطلب و الإرادة، و لا ضرورة إلى بيان بحث الجبر و التفويض بعنوان مسألة اصوليّة.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٦.