دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١١ - الكلام في أدلّة القول بالأعمّ
كثيرة من الفقه، و موردا لاحتياج الفقهاء في طول الزمان، فكيف تناسب المقام هذه المجازيّة و الاستعارة؟! فلا تصل النوبة بعد الاستعمال في الأعمّ إلى السؤال بأنّ هذا الاستعمال يكون على نحو المجاز أم لا.
و يمكن الإشكال على الاستدلال المذكور بأنّ أساس هذا الاستدلال مبتن على أنّ في الحديث جملتين: إحداهما: جملة نافية- أي «لا تعاد الصلاة من غير هذه الخمسة»- و الثانية: جملة مثبتة- أي «تعاد الصلاة لهذه الامور الخمسة»- و أنّ كلمة «الصلاة» في كلتا الجملتين على معنى واحد؛ لوحدة السياق، و لكن في الجملة الاولى نسبة عدم الإعادة إلى الصلاة لا نفس الإعادة، و لا مانع من نسبة عدم الإعادة إلى الصلاة الصحيحة كما هو المعلوم، فيكون المراد من الصلاة فيها الصلاة الصحيحة.
و أمّا في الجملة الثانية فلم تذكر كلمة «تعاد» مضافة إلى كلمة «الصلاة»، بل المذكور فيها كلمة «إلّا» و استفيد منها هذا المعنى، فكيف يحكم بأنّه قد استعملت في الرواية كلمة «تعاد» مضافة إلى «الصلاة» و أنّ الإمام ٧ قد أضاف الإعادة إليها، مع أنّ المحور في العلوم الأدبيّة هو اللفظ لا المعنى، و لا تكون كلمة «إلّا» قائمة مقام جملة «تعاد الصلاة» من حيث اللفظ و المعنى معا؟!
ثمّ أضاف إلى ذلك أنّ لوحدة السياق موردا مخصوصا و هو صورة استعمال الجملتين متعاقبا، مثل: «قام زيد» و «قام عمرو» فتقتضي وحدة السياق أن تكون كلمة «قام» في كلتا الجملتين بمعنى واحد.
و أمّا إذا لم يكن كذلك بل عطفت إحداهما على الاخرى و إن كان العطف بالواو- مثل قام زيد و عمرو- فلم تكن بينهما وحدة سياق؛ لإمكان أن يكون المراد من كلمة «قام» في الاولى القيام بعد القعود، و في الثانية القيام بالسيف.