دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
و أمّا على الفرض الأوّل- أي نقل السنّة من النبيّ الأكرم ٦ بواسطة الأئمّة :- فقد يكون نقل الأئمّة : نقلا بالمعنى.
و لا شكّ في حمل الألفاظ على المعاني المتعارفة لا بدّ من مراجعة العرف و الحقيقة المتشرّعة، كما أنّه لا شكّ في حملها عليها إن فسّرت السنّة بواسطة الأئمّة :، و كما أنّه لا شكّ في حملها عليها إذا نقل عن الأئمّة : مسألة ثمّ استشهد بكلامه ٦.
و قد يكون نقلهم : بلا دخل و تصرّف في اللفظ، بل كان لهم عنوان «الرواة المعلوم صدقهم» كرواية سائر الصحابة عنه ٦ مثل قول محمّد بن مسلم، قال الصادق ٧: قال رسول اللّه ٦: صلّ عند رؤية الهلال [١].
و معلوم أنّا نشكّ فيه، فهل مراده ٦ عبارة عن المعنى المتعارف عند المتشرّعة، أو المعنى الحقيقي اللغوي؟ و تظهر ثمرة بحث الحقيقة الشرعيّة في هذا المورد، فإنّه على القول بالثبوت و تأخّر الاستعمال يحمل على المعنى الحادث، و على القول بعدم الثبوت أو عدم العلم بتأخّر الاستعمال يحمل على المعنى الحقيقي اللغوي، فلا يكون ترتّب الثمرة قابلا للإنكار، مع أنّ موارد الشكّ لا تكون كثيرة، بل هي قليلة جدّا.
فإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ لنا من البحث في هذه المسألة مختصرا، مع قطع النظر عن الجهات الثلاثة المذكورة في السابق، فقد مرّت إشارتنا إلى قول المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) و أنّه ذكر طريقا آخر لإثبات الحقيقة الشرعيّة، و هو: أنّه لما كانت دعوى الوضع التعييني في عهد رسول اللّه ٦ في غاية الإشكال؛ إذ لو كان لنقل إلينا، فادّعى إمكانه بقوله: إنّ الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح
[١] هذه الجملة مضمون حديث.