دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٤ - المبحث الأوّل في معاني الصيغة
أنّه واقعيّة من الواقعيّات المحسوسة، و هو لا يكون قابلا للإنشاء، إلّا أنّ الآمر يوجد مصداقا للطلب بسبب الإنشاء؛ إذ الأمر نوع من الطلب كما مرّ، فنفس إصدار الأمر مصداق للطلب، و لا بحث فيه، و البحث في المرحلة السابقة عليه، و هي: أنّ الذي يتعلّق به الإنشاء و الذي ينشأ بصيغة «افعل» ما هما؟ فيكون متعلّق الإنشاء و الطلب القولي هو البعث و التحريك الاعتباري، و هما مغايران للطلب الذي هو أمر واقعي، مع أنّه ليس لنا طلب اعتباري أصلا، فلا يمكن تسمية البعث و التحريك بالطلب.
و يؤيّده اختلاف الطلب مع البعث في المشتقّات؛ لأنّ مادّة الطلب لا تحتاج إلى تعدّد الشخص، بخلاف مادّة البعث فإنّها تحتاج إلى شخصين الباعث و المبعوث، بخلاف الطالب كما ترى في طالب العلم و طالب الدنيا و أمثالهما.
نعم، قد يعبّر عن المأمور و المبعوث بالمطلوب منه، و لكن ليس له أساس في اللغة، بل هو جعل للسهولة في التعبير.
على أنّه لو كان له أساس فهو أقوى شاهد على المغايرة بينهما؛ إذ المراد من المطلوب منه هو المبعوث، و المراد من المطلوب هو المبعوث إليه، فكيف يمكن أن يكون النزاع مع صاحب الكفاية (قدّس سرّه) نزاعا لفظيّا مع ملاحظة هذه الاختلافات في المشتقّات؟!
و الحاصل: أنّ هيئة «افعل» وضعت للبعث و التحريك الاعتباري كما اشير إليه في كلام استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه).
و أمّا إذا كان استعمال الهيئة بدواعي أخر- كالتعجيز و التهديد و التسخير و أمثال ذلك- فلا بأس في القول بكون المستعمل فيه عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري في هذه الموارد أيضا، لكنّه لغرض التعجيز و التسخير