دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٢ - المبحث الأوّل في معاني الصيغة
إلّا في إنشاء الطلب- أي الطلب الإنشائي في مقابل الطلب الحقيقي لا إنشاء الطلب؛ إذ الإنشائيّة و الإخباريّة كالاستقلاليّة و الآليّة عن المعنى الاسمي و الحرفي خارجتان عن المعنى المستعمل فيه- إلّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي، و يكون اخرى أحد هذه الامور كما لا يخفى.
و قصارى ما يمكن أن يدّعى أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث و التحريك، لا بداع آخر منها، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة و إنشاؤه بها تحديدا مجازا، و هذه غير مستعملة في التحديد و غيره فلا تغفل. هذا تمام الكلام لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١].
و لكنّه يصحّ على القول باتّحاد الطلب و الإرادة في جميع المراحل؛ إذ لا فرق بين أن يقول: مفاد هيئة «افعل» هو إنشاء الطلب أو إنشاء الإرادة.
و أمّا على القول بتغايرهما و كونهما واقعتين مستقلّتين: إحداهما قائمة بالنفس و الاخرى عبارة عن السعي المشاهد و المحسوس في الخارج، فلا يكون كلّ منهما قابلا للإنشاء، بل لا بدّ من أن يكون المنشأ أمرا اعتباريّا، بناء على الضابطة التي حكيناها عن المرحوم البروجردي (قدّس سرّه)، مع أنّه لا شكّ في أنّ مفاد هيئة «افعل» هو المعنى الإنشائي، فما الذي ينشأ بصيغة «افعل» بعد ألّا يكون الطلب قابلا للإنشاء؟
و لا بدّ لنا من التحقيق في هذه المسألة المبتلى بها و الشائعة بين الناس، فنقول: إنّ استعمال هيئة «افعل» قد يكون بداعي البعث و التحريك و تحقّق المأمور به في الخارج، و قد يكون بسائر الدواعي كالتمنّي و الترجّي و التعجيز
[١] كفاية الاصول ١: ١٠٢.