دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠ - نكتة
و لا تسمّى بالعلم، فإذا دوّنت مسائل علم النحو نقول: هذا علم النحو.
و فيه: أوّلا: أنّ الغرض من علم النحو- مثلا- عبارة من صون اللسان عن الخطأ في المقال، و لا شكّ في أنّ هذا متأخّر عن العلم بمراحل، فإنّ اللازم أوّلا:
وجود نفس المسائل، و ثانيا: التعلّم و الاطّلاع عليها، و ثالثا: التقيّد بمراعاة القواعد و المسائل حين التكلّم، فإن لم تكن مرحلة من هذه المراحل لم يحصل الغرض، مع أنّ اللازم وجود التمايز في مرحلة نفس العلم إن لم يكن قبله، فكيف يكون التمايز بالأغراض مع تأخّرها عن العلوم بمراحل؟
و جوابه: أنّه اختلطت عليك العلّة الغائيّة في مقام الخارج مع العلّة الغائيّة في مقام الذهن؛ إذ لا شكّ في أنّ كلّ عمل خارجي يتأخّر وقوع غرضه، و أمّا الوجود الذهني للعلّة الغائيّة فهو موجود قبل العمل.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه): «إنّما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين» [١]. و معلوم أنّ نفس هذا التعبير هو جواب عن هذا الإشكال.
و ثانيا: أنّ العلوم من حيث الأغراض مختلفة؛ إذ يترتّب على أكثرها أغراض خارجيّة، مثل: علم الفقه و الاصول و النحو و الصرف و نحوها، و أمّا بعضها فلا يترتّب عليه غرض خارجي سوى العرفان و الإحاطة به، مثل:
علم الفلسفة و التأريخ و الجغرافيا؛ إذ لا يترتّب عليها إلّا الإيصال إلى الحقائق و الواقعيّات، فإن كانت العلوم من سنخ الأوّل سلّمنا أنّ تمايزها بتمايز الأغراض، و إن كانت من سنخ الثاني لم يكن الأمر كذلك؛ لعدم غرض خارجي لها ما عدا العرفان و الإحاطة به.
و جوابه: أنّه إذا كان تمايز العلوم بتمايز الأغراض فلا فرق بين كونها علميّة
[١] كفاية الاصول ١: ٥.