دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٦ - و منها- الاطّراد
الاستعمال- غالبا يعلّمون الأطفال و الصبيان اللّغات و الألفاظ.
و بهذا تحصّل أنّ الاطّراد بهذا التفسير الذي ذكرناه علامة لإثبات الحقيقة، بل أنّه هو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة غالبا، فإنّ تصريح الواضع و إن كان يعلم به الحقيقة إلّا أنّه نادر جدّا، و أمّا التبادر فهو و إن كان يثبت به الوضع- كما عرفت- إلّا أنّه لا بدّ من أن يستند إلى العلم بالوضع، إمّا من جهة تصريح الواضع أو من جهة الاطّراد، و الأوّل نادر فيستند إلى الثاني لا محالة. انتهى.
و فيه: أوّلا: أنّ الإحاطة بجميع موارد الاستعمالات لا يمكن أن تتحقّق بحسب العادة، فلا بدّ من التأويل و التوجيه بأن مراده منها الشيوع و كثرة الاستعمال كما هو الظاهر من لفظ الاطّراد.
و ثانيا: أنّه إذا رأى شخص من أهل سائر اللّغات أنّ العرب يستعملون لفظ «الماء» في معناه المعهود، فقد يعلم في الاستعمالات الثانية و الثالثة أنّ هذا المعنى مستند إلى حاقّ اللفظ، و حينئذ لا يحتاج إلى الاطّراد، و هذا متمحّض في التبادر عند الغير. و قد لا يعلم أنّه مستند إلى حاقّ اللّفظ أم لا، و حينئذ قد لا يوجب كثرة الاستعمال لرفع الشكّ و إن بلغ ما بلغ، و قد يوجب العلم باستناده إلى حاقّ اللفظ و إن احتمل في الاستعمالات الأوّليّة استناده إلى وجود القرينة، و لكنّ الاطّراد يوجب إحراز استناده إلى حاقّ اللفظ، فنقول:
إنّ العلامة هاهنا عبارة عن التبادر لا الاطّراد، و لكن كان له الشرط الذي لم يتحقّق قبل كثرة الاستعمال، و هو إحراز الاستعمال مستندا إلى حاقّ اللفظ، فيكون سبب الكشف إحراز الاستعمال لا الاطّراد، فتشخيص المعنى الحقيقي مستند إلى إحراز الاستناد، و هو من أيّ طريق حصل و من أيّ سبب يتحقّق يكفي في التبادر، كما مرّ سابقا.