دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٧ - الأمر الرابع في أنّ اختلاف مبادئ المشتقّات هل يوجب الاختلاف في المبحوث عنه- يعني هيئات المشتقّات- أم لا؟
و لكنّ كلا القولين- في الفقه و ما نحن فيه- باطلان، فإنّ القضيّة الحمليّة توجب الاتّحاد بين الموضوع و المحمول، لا أنّها توجب تغيير المعنى المحمول كما لا يخفى، مع أنّ لفظ «التاجر» و إن كان بصورة المجرّد يكون معناه التصوري عبارة عن حرفة التجارة.
و أمّا الجواب عمّا قيل في الماء الجاري فإنّه إذا لوحظ من حيث معناه اللّغوي فلا تكون فيه الخصوصيّة المذكورة، و أمّا إذا لوحظ من حيث معناه الاصطلاحي فتكون فيه هذه الخصوصيّة، كما مرّ مثله في لفظ المجتهد.
و الظاهر هاهنا أنّ اسم الآلة وضع لما اعدّ للآليّة للمبدا الفعلي و لو لم يقع به التلبّس بالمبدإ أصلا، فالمفتاح وضع لما من شأنه الفتح الفعلي، و لذا يصدق لفظ «المفتاح» حقيقة على كلّ ما فيه قابليّة للفتح و إن لم يقع الفتح به خارجا، فما دامت الشأنيّة موجودة فالتلبّس فعلي، و يتحقّق الانقضاء بزوال القابليّة عنه، فيجري النزاع فيه بأنّ إطلاق «المفتاح» على ما انقضى عنه المبدأ هل يكون بنحو الحقيقة أو المجاز؟
و هكذا اسم المكان- كالمسجد- وضع لما اعدّ لأن يتحقّق فيه السجود الفعلي الخارجي، فيصدق هذا العنوان على كلّ ما اعدّ للسجدة فيه ما دام هذا التهيّؤ باقيا، و عند زواله يصير منقضيا عنه المبدأ، و «المحبس» يعني ما اعدّ لأن يحبس فيه المتخلّفون و المجرمون و هكذا، إلّا أنّه لا يجري في بعض أسماء الأمكنة.
و حكى بعض الأعلام عن استاذه القول بخروج اسم المفعول عن محلّ النزاع، بتقريب: أنّ الهيئة فيه وضعت لأن تدلّ على وقوع المبدأ على الذات، و هذا المعنى ممّا لا يعقل فيه الانقضاء؛ لأنّ ما وقع على الذات كيف يعقل