دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٩ - المعنى الحرفي
و يستفاد نظير هذا المعنى من كلام صاحب الأسفار (قدّس سرّه) [١] في باب الممكنات و هو أنّ: وجودها عين الربط، لا أنّها وجودات لها الربط في قبال وجود الواجب، مع أنّ واقعيّة الممكنات ليست قابلة للإنكار، فلا منافاة بين واقعيّة الشيء و عينيّته للربط، و لذا عبّر المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) عنه بالوجود الرابط في قبال الوجود الرابطي.
المرحلة الثانية: في الصورة المرتسمة عن الجملة المذكورة في ذهن السامع و المخاطب، و لا نشكّ في إدراك الواقعيّات الستّة المذكورة إن لاحظ و نظر إلى سير السائر من البصرة إلى الكوفة، و أمّا في صورة عدم نظارته إليه فيقول المتكلّم له: «سرت من البصرة إلى الكوفة» و معنى الجملة الخبريّة الصادقة لا يكون إلّا إلقاء الواقعيّة كما هي للمستمع، فلا شكّ في أنّ المخاطب كما ينتقل ذهنه من هذه الجملة إلى واقعيّة السير و السائر، و البصرة، و الكوفة، كذلك ينتقل ذهنه من كلمتي «من» و «إلى» إلى الواقعيّة الابتدائيّة و الانتهائيّة، و لكنّه بالصورة الاندكاكيّة و الارتباطيّة، يعني كما هي.
المرحلة الثالثة: في الألفاظ المستعملة في هذه الجملة الخبريّة، فلا يخفى أنّ أهل الأدب و النحويّين يقولون في مقام تركيب هذه الجملة: إنّ كلمة «من» جار، و كلمة «البصرة» مجرور، و كلاهما متعلّق بكلمة «سرت»، مع أنّهم لا يقولون بهذا المعنى في مقام تركيب الفاعل و المفعول، و هذا شاهد على التفاتهم إلى أنّ المعنى الذي كانت حقيقته صرف الربط لا بدّ في مقام اللفظ أيضا من المتعلّق له، بخلاف المعاني المستقلّة كالفاعل و المفعول. فالوجدان حاكم بوجود هذه الواقعيّة في المراحل الثلاثة، كما هي واضحة، و ليست قابلة للإنكار،
[١] الحكمة المتعالية ١: ٣٢٩- ٣٣٠.