دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦١ - المعنى الحرفي
فكلمة «من» في جملة: «سر من البصرة إلى الكوفة» من أيّهما؟ لا شكّ في أنّ إيجاديّته مخالف للوجدان، و لا معنى لحكائيّته بعد. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ السير في هذه الجملة يكون مأمورا به، و لا بدّ في المأمور به من كونه أمرا كلّيّا، و لا يمكن أن يكون جزئيّا خارجيّا؛ إذ السير قبل تحقّقه ليس بجزئي خارجي، و بعد تحقّقه في الخارج يكون الأمر به لغوا، فكيف يكون الموضوع له واقعيّة خارجيّة و خصوصيّة خاصّة بعد القطع بأنّ استعمال كلمة «من» في هذه الجملة لا يكون مجازا؟!
و أجابوا عنه بوجوه:
الأوّل: أنّ المعاني الحرفيّة واقعيّات اندكاكيّة في أطرافها و متعلّقاتها و لا استقلال لها، فتكون الحروف من حيث الكلّيّة و الجزئيّة تابعة لمتعلّقاتها، فيكون معنى «من» في جملة: «سر من البصرة إلى الكوفة» كلّيّا تبعا للسير.
الثاني: ما يستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- [١] و هو: أنّ ما نحن فيه يكون من قبيل الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و لازم ذلك تعدّد المعاني و الموضوع له و استقلال كلّ منهما، و الفرق بينهما من جهتين، و هما أنّ الوضع في المشترك اللفظي متعدّد بخلاف ما نحن فيه، و أنّ المعاني فيه محدودة بخلاف ما نحن فيه؛ إذ المعاني هاهنا متعدّدة بتعدّد أفراد العامّ، فلا مانع من القول: بأنّ كلمة «من» في هذه الجملة استعملت في معان متعدّدة.
إن قلت: إنّ استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد محال.
قلنا: أوّلا: لا نسلّم استحالته كما سيأتي مفصّلا، و ثانيا: لو سلّمنا الاستحالة فهي في موارد كانت للّفظ معان مستقلّة، مثل: كلمة «عين» لا في موارد كانت
[١] تهذيب الاصول ١: ٣١- ٣٢.