دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٢ - المعنى الحرفي
للّفظ معان تبعيّة كما في ما نحن فيه.
و لكنّ التحقيق في الجواب: أنّه لا بدّ من توضيح نكتة هاهنا، و بها يندفع الإشكال و لا نحتاج إلى الجوابين المذكورين، و هي: أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لم يبيّن معنى الجزئيّة التي ذكرها في جملة: «سرت من البصرة إلى الكوفة»، و كذا معنى الكلّيّة التي ذكرها في جملة: «سر من البصرة إلى الكوفة»، و لا بدّ من توجيهه بأنّ السير الذي تحقّق في الماضي و كان المتكلّم في مقام الإخبار عنه كانت له خصوصيّات متعدّدة، من قبيل تحقّقه في زمان معيّن و طريق معيّن و مع وسيلة مشخّصة، و هكذا، فيكون هذا المعنى جزئيّا خارجيّا. و أمّا في مقام الأمر في قولنا: «سر من البصرة إلى الكوفة» يكون السير المأمور به كلّيّا؛ إذ المولى لم يقيّد تحقّقه بزمان كذا و طريق كذا و ... فتحصل موافقة الأمر بامتثال كلّ مصداق من المصاديق، و لا معنى للكلّية و الجزئيّة سوى ذلك.
إذا عرفت هذا فنقول: لا شكّ و لا شبهة في أنّه لا دلالة للجمل الخبريّة على زمان السير و طريقه و سائر خصوصيّاته، و لا تحكي عنها أبدا، و الالتزام بأنّ دلالة هذه الجمل ناقصة باطل إجماعا و مخالف للوجدان، فيكون كلمة «من» في جملة: «سرت من البصرة إلى الكوفة» حاكية عن الواقعيّة المتعلّقة بالسير و البصرة، و هي تمام معناها، و لا دخل للزمان و سائر الخصوصيّات فيه، و لا فرق في هذا المعنى بينها و بين جملة: «سر من البصرة إلى الكوفة» و كلتاهما تفيدان واقعيّة واحدة، كالأسامي إذا استعملت في الجمل الإنشائيّة لا فرق بينها و بين ما إذا استعملت في الجمل الخبريّة، فكيف يكون معنى كلمة «من» في الاولى جزئيّا و في الثانية كلّيّا؟!
و بالجملة، إنّما الحروف على قسمين: قسم منها يسمّى ب «الحكائيّة» و هي