دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
و لا يخفى عليك ضعفه، فإنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات غير مسلّم، مع مخالفة فحول الفن كالمحقّق الخراساني و تلميذه العراقي (قدّس سرّهما) و غيرهما؛ لاحتمال الثالث الذي اشير إليه في الكفاية، و هو: أن يكون تمايز العلوم بتمايز المحمولات، هذا أوّلا.
و ثانيا: لا نعلم اعتقاد المشهور ابتداء بذلك حتّى يستفاد منه احتياج العلوم إلى الموضوع، بل يمكن أن تكون المسألة بالعكس بأن تكون مسألة تمايز العلوم بالموضوعات فرع مسألة احتياج العلوم إلى الموضوع، و المناسب لهذا الدليل أن يكون تمايز العلوم بالموضوعات أصلا في البحث و الاعتقاد.
بقي هنا جوابان مهمّان على استدلال المشهور لاحتياج العلوم إلى الموضوع:
الأوّل: أنّ الغرض المترتّب على العلوم كترتّب المعلول على العلّة هل يترتّب على نفس المسائل الواقعيّة و قواعدها النفس الأمريّة؟ فمثلا: الغرض المترتّب على علم النحو- أي صون اللسان عن الخطأ في المقال- يترتّب على وجود كلّ فاعل مرفوع و كلّ مفعول منصوب و نحوهما، و لازم ذلك حصول الغرض لكلّ من كان عنده كتب كثيرة من علم النحو، بل اللازم تكلّم الناس كلاما صحيحا من ابتداء تدوينها؛ إذ المسائل التي تكون علّة لوجود ذلك الغرض كانت موجودة.
و بطلانه واضح؛ إذ من المعلوم أنّ حصول الغرض يتوقّف على ثلاث مقدّمات: إحداها: وجود المسائل في الكتب، ثانيتها: الاطّلاع عليها، ثالثتها:
رعايتها حين التكلّم. و يحصل من جميع ذلك صون اللسان عن الخطأ في المقال، فلا يكون المؤثّر في الغرض الجامع بين الموضوعات و لو قلنا بوجوده.