دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٩ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
خلاف الظاهر، فإنّ المفسّرين يحتاجون إليهم : في التفسير.
و أمّا المرجع لحيثيّة الأوّل فهو التواتر فقط، و لا ربط له بالأئمّة : أصلا، فطريق إثبات الكتاب أو إثبات جزئيّة الآية المشكوكة- مثلا- منحصر بالتواتر، كما صرّح به المفسّرون، و لعلّه كان سهوا من القلم؛ لأنّ هذا المعنى ممّا اتّفق عليه علماء المسلمين، كما يستفاد من استدلالهم في موارد مختلفة، مثل قول المالكيّة [١]: بأنّ «بسم اللّه» الذي ذكر في ابتداء السور ليس من القرآن، فإنّه لم يثبت قرآنيّتها متواترا.
و اجيبوا بثبوت قرآنيّتها متواترا، و يشهد لذلك وجودها في جميع المصاحف المكتوبة في صدر الإسلام، مع أنّهم لم يكتبوا شيئا سوى القرآن حتّى أسامي السور، فهذا دليل على ثبوتها متواترا.
و قال السيوطي في كتاب الإتقان: إنّ فخر الدّين الرازي نقل عن بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود اعتقد بأنّ فاتحة الكتاب و كذا المعوّذتين في آخر القرآن ليس من الكتاب. و استبعده السيوطي: بأنّه كيف يمكن إنكار ما ثبت بالتواتر مع أنّه يوجب الكفر؟! و لو قال بعدم اشتراط ثبوت القرآن بالتواتر فيوجب التزلزل في قرآنيّة القرآن، فلا بدّ من توجيه كلامه أو تكذيب النسبة إليه، فهذا دليل على أنّه لا بدّ من إثبات القرآنيّة بالتواتر.
و أمّا الدليل على شرطيّة التواتر فيه فلا يخفى أنّه ليس إلّا عبارة عن كلام اللّه، فإنّ لنا مطالب أخر باسم الأحاديث القدسيّة الّتي تنسب إليه تعالى، و مع ذلك لا يشترط في إثباتها التواتر، و لا لأنّه معجزة رسول اللّه ٦ كما هو المعلوم، بل لخصوصيّة موجودة في نفس القرآن التي تقتضي انحصار طريق
[١] البيان في تفسير القرآن: ٤٣٢- ٤٤٨.