دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
فيستفاد من الجهات الثلاثة المذكورة عدم تحقّق النقل و الوضع أو الحقيقة الشرعيّة بلسان رسول اللّه ٦.
هذا، و اختلف الاصوليّون أيضا في مسألة الحقيقة الشرعيّة من حيث ترتّب الثمرة عليها و عدمه، فقال عدّة من الأعاظم: لا تترتّب عليها ثمرة أصلا، فلا يكون في هذا البحث فائدة عمليّة.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: «و أمّا الثمرة بين القولين فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع، بلا قرينة على معانيها اللغويّة مع عدم الثبوت، و على معانيها الشرعيّة على الثبوت فيما إذا علم تأخّر الاستعمال، و فيما إذا جهل التأريخ- إمّا بجهل تأريخ كليهما أو أحدهما- ففيه إشكال».
و وافقه بعض بناء على الثبوت بأن يحمل على المعنى الشرعي فيما إذا تأخّر الاستعمال عن النقل، و لكن خالفه بعض بناء على عدم الثبوت بأنّ اللفظ يصير مجملا، فلا بدّ من التوقّف فيه، و لا يحمل على المعنى الحقيقي اللغوي، و لا على المعنى الشرعي الحادث.
إن قلت: لا بدّ لنا من متابعة أصالة الحقيقة إذا دار الأمر بين المعنى المجازي و الحقيقي فهي المرجع هاهنا لا التوقّف.
قلنا: لا شكّ في صيرورة المعاني الشرعيّة من المجازات المشهورة، بحيث إذا استعمل اللفظ بلا قرينة ليس احتمالها أقلّ من احتمال المعنى الحقيقي؛ لكثرة استعمال هذه الألفاظ في المعاني الشرعيّة، فصار اللفظ حينئذ مجملا، و المختار هاهنا هو التوقّف.
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤.