دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في أدلّة القول بالصحيح
«لا تكرم زيدا» و كان في الخارج زيدان أحدهما عالم و الآخر ليس بعالم، فلو شكّ في أنّ المراد من زيد منهيّ الإكرام هو زيد العالم أو غير العالم؟ فإن كان مراد المولى هو الأوّل فهذا يوجب تخصيص العامّ، و إن كان مراده هو الثاني فهذا حكم مستقلّ لا يوجب التخصيص في العامّ، بل كان خروج «زيد» عن العامّ بنحو التخصّص، و في هذا المورد يحكم العقلاء بتقدّم التخصّص على التخصيص و أنّ مراد المولى هو «زيد» الجاهل، و الخصوصيّة الموجودة في هذا المورد هو وقوع ترجيح التخصّص في طريق استكشاف مراد المولى.
و أمّا لو قال المولى: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال في دليل منفصل آخر: «لا تكرم زيدا» و كان في الخارج زيد واحد، و لا نعلم أنّه عالم أو غير عالم، و حينئذ لا ترديد في مراد المولى، بل الترديد في أنّه هل يكون عالما حتّى يكون خروجه عن «أكرم كلّ عالم» على نحو التخصيص أم يكون جاهلا حتّى يكون خروجه عنه بنحو التخصّص؟ فهذا الأمر أيضا دائر بين التخصّص و التخصيص، و لكن لا وجه لتقدّم التخصّص على التخصيص في هذا المورد؛ إذ لا ترديد في مراد المولى حتّى يكون المخاطب في صدر استكشافه، بل الغرض من تقديمه ارتفاع الجهل عن نفسه، و لا يحكم العقلاء في هذا المورد بتقدّمه، و لا أقلّ من الشكّ في عدم تقدّمه، و ليست هناك قاعدة كلّيّة تنصّ على أنّه إذا دار الأمر بين التخصّص و التخصيص فالترجيح مع التخصّص، بل مورده وقوعه في طريق استكشاف مراد المولى فقط.
و الظاهر أنّ ما نحن فيه يكون من قبيل المثال الثاني؛ إذ لا نشكّ في مراد المولى من قوله: «الصلاة» هو: «الصلاة معراج المؤمن» سيّما بعد إضافة القاعدة الكلّيّة المذكورة إليه، و لا شكّ في أنّ الصلاة الفاسدة ليست معراجا للمؤمن،