دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في أدلّة القول بالصحيح
سواء كان خروجها عن العموم بنحو التخصّص أو التخصيص، و لا نعلم أنّ الصلاة الفاسدة هل تكون مسمّاة باسم الصلاة أم لا، فهذا الاستدلال مبتن على تحقّق قاعدة كلّيّة تنصّ على أنّه كلّما دار الأمر بين التخصيص و التخصّص كان التخصّص مقدّما على التخصيص. و هو كما ترى.
مع أنّ أصل الاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار مخدوش؛ بأنّ هذا الدليل لا ينطبق على ما ادّعاه الصحيحي في محلّ النزاع من أنّ جميع الأجزاء و شرائط القسم الأوّل داخل في محلّ النزاع بخلاف شرائط القسم الثاني و الثالث، مع أنّ الصلاة ما لم تكن واجدة لجميع الأجزاء و الشرائط لم تكن معراجا للمؤمن، فكيف ينطبق الدليل على هذا المدّعى؟!
فلو قلت: الصلاة الصحيحة من حيث الأجزاء و شرائط القسم الأوّل مؤثّرة في المعراجيّة.
قلنا: لا شكّ في أنّ الصلاة بدون قصد القربة لا تكون معراجا للمؤمن.
و إن قلت: الصلاة مقتضية لأن تكون معراجا للمؤمن.
قلنا: هذا بعينه ما ادّعاه الأعمّي.
فالاستدلال بهذه الأخبار مبتن على أن يكون المدّعي في محلّ النزاع الصحّة من حيث الأجزاء و جميع الشرائط.
و أمّا الاستدلال بالطائفة الثانية من الأخبار التي كانت لها ظهور في نفي الماهيّة لفقدان بعض الشرائط و الأجزاء غير الركنيّة، مثل: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١]، و أمثال ذلك بأنّه لا شكّ في دخالة فاتحة الكتاب في صحّة الصلاة، و أنّ تركها عمدا يوجب فساد الصلاة قطعا عند الصحيحي و الأعمّي، فمع
[١] المستدرك ٤: ١٥٨، الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.