دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
تدوين علمين و تسميتهما باسمين ...
هذا، و لكن الحقّ أنّه لا دليل على امتناعه عادة. هذا أوّلا.
و ثانيا: بأنّ الغرض الواحد الذي يترتّب على مسائل العلوم إمّا أن يكون واحدا شخصيّا و حقيقيّا، مثل قولك: «زيد واحد» ف «زيد» واحد شخصي و حقيقي لا يقبل التعدّد و التكثّر. و إمّا أن يكون واحدا نوعيّا، مثل قولك:
«الإنسان واحد» ف «الإنسان» واحد نوعي؛ لأنّه نوع له مصاديق و أفراد متعدّدة مشتركة جميعا في الإنسانيّة. و إمّا أن يكون واحدا عنوانيّا، و هو قد يتحقّق في امور اعتباريّة شرعيّة، مثل قولك: «الصلاة واحدة» ففيها اجتمعت المقولات المختلفة المتباينة التي جعلها اعتبار الشرع شيئا واحدا، و قد يتحقّق في امور اعتباريّة عرفيّة، مثل قولك: «السكنجبين واحد». و منه عنوان أهل البيت : الذي يكون مصداقا لآية التطهير، و هم: «عليّ و فاطمة و بنيها»، كما تحقّق في محلّه.
و على أيّ تقدير لا تكشف وحدة الغرض عن وجود جامع ماهوي وحداني بين تلك المسائل، فإنّ الواحد في القاعدة التي ذكرناها في المقدّمة الثانية- أي الواحد لا يصدر إلّا من الواحد- واحد شخصي و حقيقي بلا شبهة و إشكال، بمعنى أنّ المعلول الذي يكون له وحدة حقيقيّة شخصيّة لا معنى بأن يكون معلولا لعلّتين أو علل متعدّدة.
إن قلت: إنّ الواحد في المقدّمة الاولى أيضا واحد شخصي تبعا للمقدمة الثانية، بل لا بدّ منه؛ لأنّها قضيّة منطقيّة، و لا بدّ فيها من وحدة حدّ الوسط للاستنتاج، فإن كان الواحد في المقدّمة الاولى نوعيّا أو عنوانيّا فلا يناسب الواحد الشخصي الذي يكون في الثانيّة، فلا يستفاد من القضيّة نتيجة،