دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩ - احتياج العلم إلى الموضوع و أنّ الموضوع في كلّ علم يكون واحدا
شيء واحد، إلّا أن تكون بينها جهة مشتركة كالنار و الشمس في الحرارة، فإن كان المعلول متّصفا بالوحدة كانت العلّة أيضا كذلك.
و هاتان المقدّمتان بضميمة أنّ كلّ علم عبارة عن مجموعة مسائله، تنتجان:
أنّ المؤثّر في الغرض الواحد هو المسائل، و يترتّب غرض علم النحو- مثلا- على مسائل شتّى مثل: الفاعل مرفوع، و المفعول منصوب، و المضاف إليه مجرور، و أمثال ذلك.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ لكلّ مسألة من مسائل العلم ثلاثة عناوين: و هي:
الموضوع، و المحمول، و النسبة بينهما.
و إذا لاحظنا مسائل علم النحو- مثلا- قد يكون المحمول فيها واحدا مع وحدة الموضوع كالمرفوعات، فإنّ الخبر في كلّ مسألة منها يكون مرفوعا، و قد يكون الموضوع فيها واحدا و المحمول متعدّدا، مثل: الأحكام الثابتة للفاعل نحو الفاعل مقدّم على المفعول، و الفاعل مرفوع، و نحو ذلك، و قد يكون الموضوع و المحمول في المسائل متباينين، مثل: الفاعل مرفوع و المفعول منصوب، و المضاف إليه مجرور، و أمثال ذلك، فلا بدّ من فرض جامع واحد مؤثّر في الغرض و المعلول الواحد.
و يحتمل في بادئ الأمر أنّ الجامع المؤثّر هو الجامع بين الموضوعات، أو الجامع بين المحمولات، أو الجامع بين النسب، و لكنّ المفروض في القضايا أنّ عنوان المحمول عنوان عرضي يعرض على الموضوع، ففي مثل «زيد قائم» الموضوع متّصف بوصف القيام، فالمحمول عرض و الموضوع معروض، و معلوم أنّ المعروض مقدّم من حيث الرتبة؛ لأنّه يكون جامعا.
و من هنا يعلم أنّ الموضوع مقدّم على النسب أيضا في جعله جامعا.