دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩ - بيان الحقّ في المسألة
طريق لتشخيص هذه المسائل المشكوكة، فإن اشتمل الجامع عليها فهي من مسائل علم النحو، و إلّا فلا.
قلنا: هل الجامع يؤخذ من ألف مسألة أو من ألف و عشرة مسائل، و هل يكون للمسائل المشكوكة دخل في تحقّق الجامع أم لا؟
لو قلت: بدخالتها في تشكيل الجامع، قلنا: من أين علمت أنّ لها دخلا فيه بعنوان مسائل نحويّة؟ مع أنّه لو كان الأمر كذلك فلا نحتاج إلى البحث عن مسألة التمايز.
و إن قلت: ليس لها دخل فيه بل الدخيل في تحقّق الجامع هو ألف مسألة، قلنا: «ثبّت العرش ثمّ انقش»، من أين علمت أنّ كلّ مسائل علم النحو عبارة عن ألف مسألة؟ فلعلّ المسائل المشكوكة أيضا كانت من مسائله، مع أنّه لو كان الأمر كذلك فليست لنا مسألة مشكوكة.
و بعبارة اخرى: أنّ هاهنا شبيه الدور، فإنّ استكشاف وضع المسائل المشكوكة متوقّف على تحقّق الجامع، و تحقّق الجامع بين جميع المسائل متوقّف على إحراز وضع المسائل المشكوكة.
و هذا الإشكال يرد على المشهور أيضا، فإنّهم قالوا: بأنّ تمايز العلوم يكون بتمايز الموضوعات، أي بموضوع كلّ علم. و نسبة الموضوع لموضوعات المسائل نسبة الكلّي إلى أفراده، فموضوع العلم عبارة عن الجامع بين موضوعات المسائل، فنقول: إنّ هذا الجامع لا بدّ أن يكون جامعا بين جميع موضوعات المسائل، و أنّ الغرض من بحث التمايز لا يكون إلّا لاستكشاف وضع المسائل المشكوكة.
و هذان الكلامان غير قابلين للجمع، فإنّا نسأل هل المسائل المشكوكة دخيلة في تشكيل الجامع أم لا؟ إن قلت: نعم، لها دخل فيه. قلنا: هذا دليل