دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨ - بيان الحقّ في المسألة
بالمحمولات، فإنّ كلّا من الفاعل و المفعول و المضاف إليه كلمة، لا المرفوع و المنصوب و المجرور؛ إذ الجامع هو كيفيّة آخر الكلمة. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ القضايا في العلم الإلهي تكون بصورة عكس الحمل، و أنّ الأصل في قضيّة «الجسم موجود» عبارة عن «الموجود هو جسم»، و إذا كان الأمر كذلك فيكون موضوع الفلسفة هو الجامع بين الموضوعات.
و يمكن أن يقال: إنّ الوجود ليس موضوعا في الفلسفة، و هذا مبنيّ على أصالة الوجود، بل الموضوع فيه عبارة عن الواقعيّة، و تكون موضوعات المسائل مصاديقا لها، و هي الجامع بينها، و على هذا فالذي له واقعيّة خارجيّة هو الوجود عند من يقول بأصالته و اعتباريّة الماهيّة، أو الماهيّة عند من يقول بأصالتها و اعتباريّة الوجود، و لو كان الوجود فيه موضوعا يلزم أن يكون البحث فيه بناء على أصالة الماهيّة إمّا خارجا عن الفلسفة، و إمّا يكون الموضوع عندهم أمرا اعتباريّا، و كلاهما كما ترى.
و الأصل في الإشكال أنّه لا شكّ في أنّ بحث التمايز لا يكون بحثا علميّا بحتا، بل ضابطة لتمييز مسائل مشكوكة في العلوم، مثلا: لا نعلم أنّ الاستصحاب مسألة اصوليّة لا يجوز التقليد فيها، أو مسألة فقهيّة يجوز التقليد فيها، و هذا البحث طريق لإحراز وضع المسائل المشكوكة، فإن كان التمايز بالغرض فكلّ مسألة كان لها دخل في غرض أيّ علم تكون هذه من مسائله، و إن لم يكن لها دخل في غرضه فليست من مسائله. و لا شكّ أيضا في أنّ المراد من جامع المحمولات لا يكون إلّا الجامع بين كلّ محمولات المسائل الذي يوجب التمايز بين العلوم.
إذا عرفت هذا فنقول: لو فرض لعلم النحو- مثلا- ألف مسألة معيّنة و مشخّصة و عشرة مسائل مشكوكة، و أنت تقول: إنّ الجامع بين المحمولات