دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٣ - المعنى الحرفي
الاستقلالي بإفادة الخصوصيّات و الكيفيّات المتعلّقة بالمفاهيم الاسميّة، كما هو واضح، و هذا البيان لبعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات [١].
و هذا أيضا مدفوع بأنّه خلط بين عنوان المقصود بالذات و عنوان الملحوظ بالاستقلال، و بينهما بون بعيد، و الممتنع في المعاني الحرفيّة هو الثاني بخلاف الأوّل؛ إذ لا يمكن لحاظ أحد الخصوصيّات- كالمعيّة أو النسبة القائمة بين الموضوع و المحمول- استقلالا، مع أنّها يمكن أن تكون مقصودة بالذات.
القول الثاني: ما عن نجم الأئمّة [٢] الشيخ الرضي (قدّس سرّه): من أنّ الحروف لا معنى لها أصلا، إنّما وضعت لتكون علامة على كيفيّة إرادة مدخولاتها، كما يكون الرفع علامة لفاعليّة زيد- مثلا- في قولنا: «قام زيد»، كذلك يكون «في» علامة لظرفيّة مدخوله في مثل قولنا: «زيد في الدار»، من دون أن يكون له معنى مخصوص بعنوان الموضوع له.
و لكن هذا القول مخدوش بل ممنوع، فإنّا نرى: أوّلا: أنّ اللّغويّين يذكرون للحروف معاني في لغات اخرى كالأسماء، و هذا دليل على أنّ لها موضوعيّة في جميع اللّغات مثل اللّغة العربيّة.
و ثانيا: أنّ الأماريّة و العلاميّة في الحركات الإعرابيّة لا تكون ذاتيّة، بل هي بجعل الواضع و الجاعل، و ذلك في الحقيقة وضع، و إن عبّر عنه بالعلاميّة.
و ثالثا: أنّ الخصوصيّات التي دلّت عليها الحروف و الأدوات هي بعينها المعاني التي وضعت الحروف بإزائها؛ إذ «البصرة» وضعت لذات معناها، و هي البلد الموجود خارجا، و الخصوصيّة الابتدائيّة خارجة عنها، فإن لم يكن
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٥٨.
[٢] شرح الكافية ١: ١٠ و ٢: ٣١٩.