دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٤ - الأمر الحادي عشر في الاشتراك اللفظي
من كتابة جميع المعاني؛ بأنّ العين- مثلا- تكون حقيقة في سبعين معنى، فيكون أحد مناشئ الاشتراك اختلاف المعاني في القبائل في الأزمنة السابقة، و اختلافها في البلاد في زماننا هذا.
الثاني: تقدّم أنّ الغرض من الوضع هو التفهيم و التفهّم، و لا يخفى أنّ ذلك على نوعين، فإنّ غرض المتكلّم قد يتعلّق ببيان المراد بنحو كامل و إظهاره ما في ضميره بنحو أجلى للمخاطب، و قد يتعلّق غرضه ببيان المراد بنحو الإجمال، و معلوم أنّ الاشتراك اللفظي أحسن طريق لبيان المراد على النحو الثاني، فيقضي غرض الوضع تحقّق الاشتراك في اللّغات.
و يمكن لنا بيان منشأ آخر للاشتراك و هو: أنّ الواضع وضع لفظ «الأسد» للحيوان المفترس، و لكنّه استعمل كثيرا في المعنى المجازي بحيث صار حقيقة فيه في مقابل المعنى الحقيقي؛ بحيث أنّ المخاطب حين استماع كلمة «الأسد» بلا قرينة يصير متحيّرا في أنّ المراد منه ما هو؟ فيتحقّق هاهنا الاشتراك اللفظي بصورة الوضع التعيّني، فهذا أيضا منشأ للاشتراك اللفظي، كما لا يخفى.
و أشار المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] إلى قول آخر في المسألة و هو القول بالتفصيل بين القرآن و غيره؛ بأنّ الاشتراك مستحيل في القرآن دون غيره؛ إذ لو قلنا بوجود لفظ المشترك فيه لزم التطويل بلا طائل أو الإجمال، و كلاهما غير لائق بكلامه تعالى.
توضيحه: أنّه حين الاستعمال إن اعتمد في تعيين المراد على القرائن الدالّة عليه لزم التطويل غير المحتاج إليه، و إن لم يعتمد عليها في تعيين المراد لزم الإجمال، و كلا الأمرين غير لائق بكلامه تعالى، و هذان المحذوران أوجبا
[١] كفاية الاصول ١: ٥٣.