دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٥ - الأمر الحادي عشر في الاشتراك اللفظي
امتناع الاشتراك في القرآن.
و جوابه أوّلا: إنّا نرى في القرآن وجود اللفظ المشترك كثيرا ما، مثل قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [١]، فإنّ لفظ القروء استعمل في المعنيين المتضادّين- أي الطهر و الحيض- و هكذا لفظ العين استعمل في موضع من القرآن في معان متعدّدة، مثل قوله تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [٢]. و قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [٣] و أمثال ذلك.
و ثانيا: أنّ الدليل المذكور مردود بكلا وجهيه: أمّا الإجمال فبأنّه اجتهاد في مقابل النصّ؛ لأنّه تعالى صرّح بوجود المتشابهات في القرآن بقوله: هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [٤].
و أمّا لزوم التطويل بلا طائل فبإمكان أن يكون نصب القرينة لغرض آخر غير تعيين المراد من المشترك، لكن كانت تلك القرينة دالّة بالدلالة الالتزاميّة على المعنى المراد من اللفظ المشترك، فلا يلزم التطويل بلا طائل.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] الأعراف: ١٧٩.
[٣] المطففين: ٢٨.
[٤] آل عمران: ٧.