دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٩ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
إن قلت: لو كان مرادهم منه الاستنباط القطعي فكيف يجري هذا في موارد الأمارات الشرعيّة؛ إذ لا شكّ في أنّ الاستنباط في مورد خبر الواحد مثلا ظنيّ؟
قلنا: إنّ المشهور قائل بأنّ الشارع جعل خبر الواحد حجّة، و هي بمعنى جعله حكما ظاهريّا مطابقا لمؤدّى الخبر، سواء كان مطابقا للواقع أم لا، بخلاف القطع فإنّه ليس متعقّبا بالجعل و إن كان حجّة للقاطع أيضا و لو كان مخالفا للواقع.
و بالجملة، إنّا نقطع بحكم ظاهري في موارد الأمارات الشرعيّة، كما أنّا نقطع بالحكم الواقعي في مورد القطع، و أمّا في مورد الظنّ الانسدادي على الحكومة لا يكون من القطع أثر و لا خبر، مع أنّ مرادهم من الاستنباط الاستنباط القطعي، و لذا لا يشمله التعريف.
و جوابه: أنّ هذا الإشكال مبتن على الاحتمال، و هو مدفوع بأنّ مرادهم من الاستنباط أعمّ من الاستنباط القطعي و الظّنّي، فيشمل التعريف الظنّ الانسدادي على الحكومة أيضا.
و أمّا الإشكال الثاني على هذا التعريف فهو: أنّه لا يشمل الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة.
توضيحه: يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّ الاصول العمليّة على قسمين: قسم منها يجري في الشبهات الموضوعيّة كالاستصحاب و أصالة الطهارة و أصالة الحلّيّة الجارية فيها، و القسم الآخر منها يجري في الشبهات الحكميّة، مثل:
أصالة البراءة و أصالة الحلّيّة و الاستصحاب الجاري فيها، و اختلفوا في أنّ مباحث الاصول العمليّة هل تكون من مسائل علم الاصول أو من مسائل