دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٤ - تعريف الوضع و أقسامه
بذلك.
أقول: للتأمّل في هذا المقال مجال من جهات مختلفة:
الأوّل: أنّه لو قلنا بأنّ الواضع هو اللّه تعالى و ينتقل هذا إلى الناس بواسطة وحي إلى الأنبياء فإنّه كاشف عن أهمّيّة مسألة الوضع، فلا بدّ من تصدّي التواريخ أو أحد الكتب السماويّة لضبطه و لو بصورة قصّة من قصص الأنبياء السالفة، مع أنّه لم تذكر هذه المسألة في أيّ عصر و زمان و لم يرد في من تصدّى لها خبر و لا أثر.
الثاني: أنّ دعوى انتقال الوضع من اللّه تعالى إلى الناس بصورة الإلهام أو إيداع ذلك في طباعهم مدفوع، بأنّ المراد من الإلهام أو الإيداع هل هو الإلهام أو الإيداع إلى كلّ النفوس إلى يوم القيامة، أو إلى عدّة من الناس في أوّل الخلقة؟ فلو كان المراد هو الأوّل فلا يناسب هذا جهلنا باللّغات، و لو كان المراد هو الثاني فلا يناسب هذا تكثّر اللغات.
و إن قلنا: إنّ مسألة تكثّر اللغات أيضا منتسب إلى اللّه تعالى، بأنّ نبيّا من الأنبياء بلّغ أحكام اللّه باللسان العربي، و الآخر بلسان سرياني، و هكذا في جميع اللغات و الألسنة، أو أنّ اللّه تعالى ألهم أو أودع إلى عدّة من الناس اللغة العربيّة، و إلى عدّة اخرى اللغة الفارسيّة، و هكذا في جميع اللغات.
و لكنّه لا يناسب غاية الوضع و غرضه الذي كان عبارة عن السهولة في التفهيم و التفهّم و السهولة في انتقال الأغراض و المقاصد، و معلوم أنّ أصل تكثّر اللّغات مبعّد عن هذا الغرض، و لا يخفى على أحد أولويّة وحدة اللغة و اللّسان في العالم، و أنّ تكثّر اللغات أوجب التعب و الألم الشديد للمحقّقين و التلامذة.
و أمّا قوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ