دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٤ - بيان الحقّ في المسألة
قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]- فلا فرق بين أن يكون الغرض علميّا أو عمليّا كما أشرنا إليه سابقا، فإنّ ترتّب الغرض خارجا هو العلّة الغائيّة لها. و أمّا في مقام البعث إلى التدوين و وجوده الذهني فلا يتفاوت بين كونه علميّا أو عمليّا، و لكليهما وجود ذهني باعث إلى التدوين بلا تفاوت و بلا إشكال.
و منها: قوله: «فلو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين بل كان هو الموضوع لكان اللازم على المدوّن أن يدوّن كلّ باب، بل كلّ مسألة علما مستقلّا» ففيه: أنّه قد تبيّن أنّ هذا الإشكال لا يرد على المشهور، فإنّهم قائلون بأنّ موضوعا واحدا من كلّ علم يوجب تمايزه عن علوم اخرى، لا أنّ موضوع كلّ مسألة من العلم يوجب تمايزه عن علوم اخرى، و هذا التالي الفاسد لا يترتّب على هذا التفسير. و أمّا التفسير الذي تخيّله صاحب الكفاية و تبعه بعض الأعلام و يترتّب عليه هذا التالي الفاسد فلم يقل به أحد فضلا عن المشهور.
و منها: ما في قوله: «إذا لم يكن للعلم غرض خارجي ...» فامتيازه إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول، فإنّا نقول: ما معنى التمايز بالذات هل المراد منه السنخيّة التي ذكرها الإمام- (دام ظلّه)-، أو المراد منه التمايز بالحقيقة؟ فإن كان المراد هو الأوّل فلم لا يستفاد منه في مقام التعليم و التعلّم، و إن كان المراد هو الثاني قلنا: هذا مردود بقولك: إنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتباريّة، و ليست وحدتها وحدة بالحقيقة و الذات ليكون تمييزه عن غيره بمتباين الذات.
و كيف كان، أنت ذكرت المثالين و قلت: التمايز فيهما إمّا بالذات و إمّا بالموضوع، و ذكرت مثالا آخر للتمايز بالمحمول بدون بيان الضابطة و الملاك لهذا
[١] كفاية الاصول ١: ٥.