دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٧ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
بالمعنى الذي ذكرناه فلا إشكال في البين بوجه، و لا مانع من قول الشارع بأنّ الصلاة تجب عليكم، أو أقيموا الصلاة بشرط أن يكون الإتيان بها بإحدى الدواعي الإلهيّة المذكورة، و المكلّف أيضا قادر في مقام الامتثال على إتيانها كذلك.
و أمّا الجواب عن فرضه الثاني فإنّ الأمر متعلّق بجزءين أحدهما: عبارة عن الصلاة، و الآخر: عبارة عن إحدى الدواعي الإلهيّة المذكورة، و إن كان كذلك فكيف يلزم أن يكون الداعي داعيا إلى نفسه بعد أن لا يكون الأمر داعيا أصلا؟! فلا استحالة في كلا الفرضين.
و أمّا قوله بأنّ القصد يكون بمعنى الإرادة و هي ليست من الامور الاختياريّة، فلذا لا يمكن أخذ قصد الامتثال في المتعلّق، فجوابه: أنّه لا شكّ في أنّ الإرادة- كما مرّ و سيأتي أيضا في المباحث الآتية- أنّها تكون من الامور الاختياريّة، و أنّ نفس الإنسان بواسطة عناية الرحمن كانت مظهرة لخلّاقيّة اللّه تعالى بالنسبة إلى الإرادة، و إن شككنا في اختياريّة الإرادة فلا بدّ من التشكيك في الأفعال أيضا.
و أجاب المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١] صاحب الكفاية بجوابين، و محصّل جوابه الأوّل أنّه ذكر في الابتداء بعنوان المقدّمة: أنّ متعلّق الحكم سواء كان حكما تكليفيّا أو وضعيّا على قسمين: أحدهما: ما ليس للقصد دخل في تحقّقه أصلا، بل لو صدر عن الغافل لصدق عليه عنوانه، مثل عنوان الإتلاف في قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن».
و ثانيهما: ما يكون قوامه في الخارج بالقصد كالتعظيم و الإهانة و أمثالهما.
[١] درر الفوائد ١: ٩٥- ٩٧.