دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٩ - الأمر السادس وضع المركّبات
و لو سلّمنا الوضع فيهما فهو لمحاليّة مفادهما، لا أنّه ليس لهما معنى أصلا، و هكذا في كلمة «ممتنع» أيضا كان له معنى و مفاد، و لكنّه لا يعقل أن يتحقّق في الخارج.
و حينئذ نقول: لا حاجة لنا إلى وضع المركّبات، فإنّ لكلّ جزء من أجزاء الجمل وضعا، مثلا في جملة «زيد قائم» يكون وضع لكلمة «زيد» و وضعان لكلمة «قائم» من حيث المادّة و الهيئة، و وضع للهيئة القائمة بالجملة، و من الواضح أنّ هذه الأوضاع الأربعة وافية لإفادة الغرض المتعلّق بالمركّب، و لا يبقى هنا غرض آخر حتّى لا تكون تلك الأوضاع وافية لإفادته حتّى نحتاج إلى وضع المركّب بما هو على حدة لإفادة ذلك الغرض، فلا يوجد غرض بصورة «شريك الباري» و مفاد كلمة «ممتنع».
و بعبارة اخرى: أنّ وضع المركّب على حدة إمّا أن يكون لغرض آخر غير الغرض المترتّب على وضع المفردات، و هو مفقود وجدانا؛ إذ الغرض حاصل منه، فيلزم تحصيل الحاصل، و هو محال. و إمّا بلا غرض فيلزم اللغويّة، و هي قبيحة.
و لذا لما التفت إلى هذا المعنى بعض النحويّين قال في مقام التوجيه: إنّ مفاد مجموع المركّب هو مفاد الجملة الخبريّة، و أنّ النسبة أو الهوهويّة مدلول لهما، نظير الألفاظ المترادفة التي تدلّ على معنى واحد.
و لكنّ هذا التوجيه باطل لوجهين:
الأوّل: لأنّ أصل الترادف محلّ للإشكال؛ لأنّ عدّة من المحقّقين قائلة: بأنّ لكلّ لفظ من الألفاظ المترادفة خصوصيّة لم تكن هي في غيره، و هو قريب؛ لأنّ الذوق الارتكازي يحكم بأنّ مورد استعمال أحدها غير مورد استعمال الآخر.