دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٣ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و لكنّ المتأمّل يعلم بأدنى التفات بأنّها لم تترتّب على الماهيّة و المفهوم، و هكذا على وجودها الذهني، بل تترتّب على وجودها الخارجي، فالوجودات الخارجيّة مشتركة في هذه الآثار؛ إذ هي كما تترتّب على صلاة الحاضر كذلك تترتّب على صلاة المسافر، و كما تترتّب على صلاة القائم كذلك تترتّب على صلاة القاعد، لكنّها تترتّب على أفراد الصلاة بخصوصيّاتها الخاصّة المعتبرة في صحّتها خارجا عن الأجزاء و الشرائط و عدد الركعات المعتبرة فيها و نحو ذلك؛ لأنّ الصلاة المركّبة من أربع ركعات لكونها تامّة و مؤثّرة، و الصلاة المركّبة من ركعتين إن كانت مقصورة مؤثّرة، فكيف يتصوّر الجامع بينها مع دخالة هذه الخصوصيّات في ترتّب الأثر؟!
و الحاصل أنّ ترتّب الأثر متوقّف على الصحّة، و الصحّة متوقّفة على وجود الخصوصيّات و حفظها، و أمّا تصوير الجامع فإنّه متوقّف على إلغائها منها، فإنّها مع حفظ الخصوصيّات حقائق متخالفة و متباينة، فلا يكشف عن الاشتراك في وجود الجامع.
الإشكال الرابع: أنّ لازم تصوير الجامع بهذا البيان أنّه إذا كان أحد جاهلا بالآثار- كما هو الغالب في المتشرّعة- فلا يفهم من لفظ «الصلاة» شيئا؛ لأنّه (قدّس سرّه) قال: إنّ الجامع و إن كان عند الشارع مشخّصا و معلوما، إلّا أنّه مجهول عندنا باسمه و رسمه، و لكنّه يشار إليه من طريق الآثار، فالجاهل بالآثار لا طريق له إلى معنى الصلاة أصلا، لا بالذات و لا بالأثر، فإنّ كثيرا من الناس لا يعلمون تأثير الصلاة في النهي عن الفحشاء و المنكر، فضلا عن العلم بكشفه عن الجامع، مع أنّا نشاهد خلافه لدى المتشرّعة عند سماع لفظ «الصلاة» فلم يكن ذلك الجامع موضوعا له لمثل كلمة الصلاة و نحوها، كما هو المعلوم.