دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٦ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات، فإنّ معناه وضع ألفاظ العبادات لتلك المرتبة الخاصّة من الوجود الخارجي، و هو كما ترى.
و ثانيا: أنّه غير معقول، فإنّ اتّحاد مقولة مع مقولة اخرى في الوجود بديهي الاستحالة؛ إذ لا ريب في أنّ للعرض وجودا مستقلّا رغم قوامه بالمعروض، مع هذا فللجسم وجود، و للبياض وجود آخر؛ لأنّهما من مقولتين، و إذا كان الأمر في باب العرض و المعروض كذلك فكيف الحال في الصلاة المركّبة من مقولات متباينة؟! فتكون للصلاة وجودات متعدّدة، فلا محالة يكون ما فرض جامعا عنوانيّا لها.
هذا، و للمحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] بيان آخر في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة، و محصّل كلامه أنّه ذكر في الابتداء مقدّمة، و هي: أنّ سنخ المفاهيم و الماهيّات، و سنخ الوجودات العينيّة و الواقعيّات في مسألة السعة و الإطلاق متعاكسان، فإنّ سعة سنخ الماهيّات و المفاهيم من جهة الضعف و الإبهام، و لذا كلّما كان الضعف و الإبهام فيها أكثر كان الإطلاق و الشمول أوفر.
و أمّا سعة سنخ الوجود الحقيقي من فرط الفعليّة و قلّة الإبهام، و لذا كلّما كان الوجود أشدّ و أقوى كان الإطلاق و السعة أعظم و أتمّ.
ثمّ قال: إنّ الماهيّات على قسمين: أحدهما: ماهيّات حقيقيّة متأصّلة، و ثانيهما: ماهيّات اعتباريّة غير متأصّلة، فإن كانت الماهيّة من الماهيّات الحقيقيّة كان ضعفها و إبهامها بلحاظ الطوارئ و عوارض ذاتها، لا بلحاظ ذات الماهيّة، كالإنسان- مثلا- فإنّه لا إبهام فيه من حيث الجنس و الفصل المقوّمين لحقيقته، إنّما الإبهام فيه من حيث الشكل و شدّة القوى و ضعفها،
[١] نهاية الدراية ١: ١٠١- ١٠٢.