دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٨ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
بخلاف المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] لأنّه قال: بأنّ العرف يفهمون من لفظ «الصلاة» معنى، إلّا أنّ هذا المعنى لم يكن قابلا للتوصيف، فكأنّه يدرك و لا يوصف، مع أنّه قال بإمكان معرفة المعنى المذكور بغير الآثار أيضا، مثل: كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة، ثمّ قال (قدّس سرّه): «لا دخل للإبهام المذكور في ما نحن فيه بالإبهام الموجود في باب النكرة، فإنّ المتكلّم إذا قال: «جاءني رجل» يردّد المخاطب من حيث صفاته و خصوصيّاته، و لا إبهام له بحسب الواقع. و أمّا الإبهام المذكور هنا يكون بحسب ذات الماهيّة و الواقع.
ثمّ قال (قدّس سرّه): و قد التزم بنظيره بعض أكابر فنّ المعقول في تصحيح التشكيك في الماهيّة- كالوجود و النور- جوابا عن تصوّر شمول طبيعة واحدة لتمام المراتب الزائدة و المتوسطة و الناقصة، فيكون للوجود ماهيّة مبهمة، بحيث يستقرّ بإبهامه في الذهن، فلا بدّ من الإشارة إليه ببعض العناوين غير المنفكّة عنها.
ثمّ قال في آخر كلامه: و أمّا على ما تصوّرناه من الجامع فكلّ واحد من الصحيحي و الأعمّي في إمكان تصوير الجامع لهما على حدّ سواء، فإنّ المعرّف إن كان فعليّة النهي عن الفحشاء فهي كاشفة عن الجامع بين الأفراد الصحيحة، و إن كان اقتضاء النهي عن الفحشاء فهو كاشف عن الجامع بين الأعمّ. انتهى كلامه رفع مقامه.
و لكنّه مخدوش لوجوه:
منها: أنّ المتشرّعة ينتقلون من سماع لفظ «الصلاة» إلى المعنى قطعا، و لا شكّ في أنّها ليست ممّا تدرك و لا توصف إلّا بالآثار، كيف! مع أنّ الآيات المبيّنة للآثار، و أوقات الصلاة- مثل: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ،
[١] المصدر السابق: ١٠٢.