دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٩ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- كانت نزولها بعد نزول آية الوجوب، فلم يكن لأصحاب الرسول ٦ طريق للإشارة إلى المعنى عند نزول آية الصلاة، و لازم ذلك أنّهم لم يفهموا منها شيئا، و هذا ممّا لم يلتزم به أحد، و هكذا في سائر المركّبات المتداولة بين الناس.
و منها: أنّ الآثار المذكورة ليست من الآثار اللازمة للماهيّة- كالزوجيّة للأربعة- بل ليست من آثار الوجود الذهني، بل هي مترتّبة على الوجود الخارجي، فكيف يشار إليه و تعرف الماهيّة بسبب آثار الوجود الخارجي؟!
و قال استاذنا المرحوم السيّد البروجردي (قدّس سرّه) [١] في مقام تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة من الصلاة: إنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال و الأفعال المتباينة المندرجة بحسب الوجود حتّى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة محفوظة في جميع المراتب، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاصّ يحصل للعبد و توجد بالشروع فيها و تبقى ببقاء الأجزاء و الشرائط، فتكون مراتب الصلاة بما لها من الاختلاف في الأجزاء و الشرائط مشتركة في كونها نحو توجّه خاصّ و تخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه، يوجد هذا التوجّه الخاصّ بإيجاد أوّل جزء منها و يستمرّ إلى أن تختم، و لا يوجد هذا الأمر الباقي بوجود على حدة وراء وجودات الأجزاء حتّى تكون الأجزاء محصّلات له، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء المتباينة بالذات، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء، فيكون الموضوع له للفظ «الصلاة» هذه العبادة الخاصّة و المعنى المخصوص، و يكون هذا المعنى محفوظا في جميع المراتب، فكما أنّ طبيعة الإنسان محفوظة في جميع أفراده المتفاوتة بالكمال و النقص و الصغر
[١] نهاية الاصول ١: ٤٧- ٤٨.