دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٧ - الأمر العاشر الصحيح و الأعمّ
و عوارض النفس و البدن، حتّى عوارضها اللازمة لها ماهيّة و وجودا.
و أمّا إذا كانت الماهيّة من الماهيّات الاعتباريّة المؤتلفة من عدّة امور بحيث تزاد و تنقص كمّا و كيفا، فمقتضى الوضع لها- بحيث يعمّها مع تفرّقها و شتاتها- أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام، فيكون الإبهام فيها بلحاظ ذات الماهيّة، و لكن يعرّفها و يشار إليها ببعض العناوين غير المنفكّة عنها، فكما أنّ الخمر- مثلا- مائع مبهم من حيث إمكان اتّخاذه من العنب و التمر و غيرهما، و من حيث اللون و الطعم و الريح و مرتبة الإسكار، و لذا لا يمكن وصفها إلّا لمائع خاصّ بمعرّفيّة المسكريّة من دون لحاظ الخصوصيّة تفصيلا. و كذلك لفظ «الصلاة» مع هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّا و كيفا لا بدّ أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء أو فريضة الأوقات الخمسة أو غير ذلك من المعرّفات، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ «الصلاة» إلّا إلى سنخ عمل خاصّ مبهم، إلّا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة.
و الحاصل: أنّ الجامع بين الماهيّات الاعتباريّة- كالصلاة مثلا- هو سنخ عمل مبهم من جميع الجهات، إلّا من حيث النهي عن الفحشاء و المنكر، أو من حيث فريضة الوقت.
و لا يخفى أنّ بين كلامه (قدّس سرّه) و ما قاله صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فرقا واضحا، فإنّه قائل: بأنّا لا نعلم من لفظ «الصلاة» شيئا، و لا طريق لنا للعلم بمعناها، إلّا أنّها قابلة للإشارة إليها بالآثار، مثل: عنوان ما هو ناهيا عن الفحشاء و نحوه، و لذا استشكل عليه بأنّه إذا كان الأحد جاهلا بالآثار فلا يفهم من لفظ «الصلاة» شيئا ...