دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٦ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
الشريعة المقدّسة عبادة تعلّق بها أمران: أحدهما: بذات العبادة، و الآخر: بقصد القربة، فهذا لا ينطبق مع الواقعيّة. الثاني: أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة- مثلا- إمّا تعبّدي و إمّا توصّلي و إمّا مشكوك التعبّديّة و التوصّليّة، فإن كان تعبّديّا فمعناه عدم حصول الغرض و الامتثال بدون قصد القربة، فلا نحتاج إلى الأمر الثاني، و إن كان توصّليّا فمعناه حصول الامتثال و الغرض بدون قصد القربة فلا نحتاج أيضا إلى الأمر الثاني، مع أنّ هذا خلاف الفرض، و إن كان مشكوك التعبّديّة و التوصّليّة فالعقل يحكم برعاية قصد القربة في مقام الامتثال من باب الاحتياط و حصول الغرض يقينا، فلا نحتاج إلى الأمر الثاني أيضا. هذا تمام كلامه في مقام الجواب بتوضيح منّا.
و لكنّ هذا الجواب من أوّله إلى آخره مخدوش، فإنّ جوابه الأوّل خرج عن محلّ البحث- يعني مقام الثبوت إلى مقام الإثبات و الوقوع الخارجي- إذ البحث في أنّه هل يجوز للشارع أن يأخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر أو يستحيل مع أنّ تحقّق الأمرين المتعلّقين أحدهما بذات العبادة و الآخر بقصد القربة لا يكون قابلا للإنكار؛ إذ سلّمنا أنّه ليس في رديف الأمر بالصلاة- مثلا- الأمر بقصد القربة، و لكنّ الأمر الضمني المستفاد من النهي عمّا يضادّ قصد القربة- إذ هي من الدواعي غير الإلهيّة التي توجب البطلان- متحقّق قطعا، و لا يلزم توجّه الأمر إلى عنوان قصد القربة صريحا، بل يكفي تحقّق الأمر الضمني المستفاد من النهي أيضا.
و أمّا جوابه الثاني فهو مخدوش: أوّلا بأنّه انسدّ طريق استكشاف العباديّة رأسا، فإنّ بعد انسداد طريق تبيين الشارع بالقول- بأنّه لا يمكن له أخذ قصد القربة في المتعلّق لا بأمر واحد و لا بأمرين- ليس لنا طريق لاستكشاف