دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٨ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة، و هكذا اتّفاقهم في باب الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين في الحكم بالاشتغال و رعاية الأجزاء و الشرائط.
ففيه: أوّلا: إنّا نرى تبيين الشارع لسائر الأجزاء و الشرائط مثل قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» و «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، و هكذا، فما الفارق بينها و بين قصد القربة؟ الذي أوجب استحالة بيان الشارع في قصد القربة بخلاف سائر الأجزاء و الشرائط، مع أنّ حكم العقل في الجميع سواء.
و ثانيا: أنّ نتيجة اتّفاق العقول في الحكم عدم الاحتياج إلى بيان الشارع لا الاستحالة، فهذا الدليل لا ينطبق مع المدّعى، أي ادّعاء عدم إمكان أخذ قصد القربة في المتعلّق، لا من طريق أمر واحد و لا من طريق أمرين، مع أنّا نرى بيان عدّة من الأحكام التحريميّة و الوجوبيّة من ناحية الشارع في موارد حكم العقل بقبحها أو حسنها، مثل: «الظلم قبيح» و «الإحسان حسن»، بل الملازمة بين حكم العقل و الشرع، و قاعدة «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع» أقوى دليل على عدم صحّة القول بعدم الاحتياج إلى بيان الشارع في مورد حكم العقل.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بعد القول باستحالة أخذ قصد القربة في المتعلّق قال: هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال، و أمّا إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى، فاعتباره في متعلّق الأمر و إن كان بمكان من الإمكان إلّا أنّه غير معتبر فيه قطعا؛ لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه.
و يمكن أن يتوهّم في بادئ النظر أنّه ليس للدليل- أي لكفاية الاقتصار-
[١] كفاية الاصول ١: ١١٢.