دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٠ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
فنقول: إنّه لو كانت الصلاة المركّبة من داعي الحسن مأمورا بها يلزم أن يكون الحسن داعيا إلى داعويّة نفسه، و هذا أيضا غير معقول، و هكذا في صورة كون الصلاة المركّبة من داعي المصلحة أو كونها للّه تعالى مأمورا بها.
و الحاصل ممّا ذكرنا: أنّ أخذ قصد القربة في المتعلّق- سواء كان بمعنى داعي الأمر أو إحدى المعاني الأخر- لا مانع منه.
البحث الثالث: في أنّه هل يمكن التمسّك بإطلاق الصيغة عند الشكّ في العباديّة و التوصّليّة لاستكشاف أحد الأمرين أم لا؟ و الكلام هاهنا يقع في مقامين: المقام الأوّل في الأدلّة اللفظيّة، و الثاني في الاصول العمليّة.
و كان لصاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في المقام الأوّل كلام يحتاج إلى توضيح، و هو أنّه بعد القول بأنّ قصد القربة يكون بمعنى قصد الأمر و هو لا يكون قابلا للأخذ في المتعلّق، لا بنحو الجزئيّة و لا بنحو الشرطيّة، لا بأمر واحد و لا بأمرين. قال: «لا مجال للتمسّك بالإطلاق لإثبات التوصّليّة، بمعنى أنّه لو شككنا في جزئيّة شيء أو شرطيّته- كالسورة أو الطهارة مثلا- يمكننا التمسّك بإطلاق أَقِيمُوا الصَّلاةَ* بعد تماميّة مقدّمات الحكمة، أي كون المولى في مقام البيان، و عدم نصبه القرينة على التقييد، و عدم كون القدر المتيقّن في مقام التخاطب، فيستفاد منها عدم الجزئيّة أو الشرطيّة.
و أمّا في مورد الشكّ في دخالة قصد القربة- بمعنى قصد الأمر الذي لا يمكن أخذه في المتعلّق- فلا يجوز التمسّك بأصالة الإطلاق؛ لأنّ الإطلاق و التقييد من باب العدم و الملكة، و هما يحتاجان إلى الموضوع القابل، أي الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في المورد الذي يمكن التقييد فيه، و إذا ثبت عدم إمكان تقييد
[١] كفاية الاصول ١: ١١٢.