دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٩ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
دلالة على المدّعى- أي أنّه غير معتبر فيه قطعا- بل كما يكفي قصد القربة بمعنى قصد الامتثال كذلك يكفي بمعنى إحدى الامور الثلاثة المذكورة.
و لبعض المحشّين بيان لتوضيح ذلك؛ بأنّ كلّ واحد من الامور المذكورة إمّا يعتبر تعيينيّا أو يعتبر تخييريّا بينه و بين قصد الامتثال، و الأوّل باطل قطعا؛ لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال في مقام العمل بلا خلاف، و الثاني باطل أيضا؛ إذ التخيير إن كان متحقّقا هاهنا فلا بدّ من كونه تخييريا شرعيّا، و هو ما كان جميع أطراف التخيير قابلا لتعلّق الأمر بها، فلا معنى للتخيير الشرعي بعد إثبات استحالة أخذ قصد القربة بمعنى قصد الامتثال في المتعلّق.
و لا يخفى أنّ التفصيل المذكور بين قصد القربة بمعنى قصد الأمر و بإحدى المعاني الثلاثة ليس بصحيح، بل يرد على قصد القربة بهذه المعاني مثل ما ورد عليه بمعنى قصد الأمر.
توضيح ذلك: أنّك قلت: لو كانت الصلاة المقيّدة بداعي الأمر متعلّقة للأمر لا يكون المكلّف قادرا على إتيان الصلاة بداعي الأمر، فإنّ ذات الصلاة ليست مأمورا بها.
قلنا: إنّ هذا الإيراد بعينه يجري في هذه المعاني؛ بأنّه لو كانت الصلاة المقيّدة بداعي الحسن- مثلا- متعلّقة للأمر لما كان المكلّف قادرا على الامتثال، فإنّ ذات الصلاة لا تكون حسنا فكيف يمكن له إتيان الصلاة بداعي الحسن؟! و هكذا في صورة كون الصلاة المقيّدة بكونها ذات مصلحة أو بكونها للّه تعالى متعلّقة للأمر.
و أمّا قولك: إن اخذ قصد الأمر في المتعلّق بعنوان الجزئيّة يلزم أن يكون الأمر داعيا إلى داعويّة نفسه، و هذا غير معقول.