دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥١ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
الفجر في شهر رمضان، فإنّ وجوبه نفسي لا مقدّمي؛ إذ الأمر به متعلّق قبل الأمر بالصوم، و معلوم أنّه لا معنى لوجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة.
إذا عرفت هذا فنقول: الفعل المأمور به مركّب من ثلاثة أجزاء: الصلاة و عدم الدواعي النفسانيّة و وجود الداعي الإلهي، أو أنّ المأمور به مشروط بالشرط المركّب من جزءين- أعني: عدم الدواعي النفسانيّة و ثبوت الداعي الإلهي- و من البديهي أنّ وجود الداعي الإلهي ملازم لعدم الدواعي النفسانيّة و بالعكس، و لا يمكن عدمهما و لا اجتماعهما، فالأمر متعلّق بالجزءين أو بالمشروط و الجزء الأوّل من الشرط- أي الصلاة و عدم الدواعي النفسانيّة- و كان تعلّق الأمر بهما للغير- يعني لتحقّق الداعي الإلهي- و هو يتحقّق بالملازمة، و المفروض أنّ القدرة على التكليف تعتبر في ظرف الامتثال و إن حصلت بنفس الأمر، فالصلاة المقيّدة بعدم صدورها عن الدواعي النفسانيّة متعلّقة للأمر من دون ضمّ قيد داعي الأمر، و الداعي الإلهي إليها، فلا مانع منه و لا يلزم الدور. هذا محصّل كلام المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١].
و يرد عليه: أوّلا: بأنّ هذا بعيد عن الواقعيّة، فإنّ ازدياد جزء في المأمور به أو نقصه عنه ليس في اختيارنا حتّى يستفاد من هذا الطريق لحلّ العقدة هاهنا، مع أنّا لا نرى في كلمات فقيه من الفقهاء احتمال كون وجوب الصلاة للغير، فضلا عن القائل به، فهذا الكلام أشبه بالتخيّل و لا يناسب الفقه.
و ثانيا: ذكرنا فيما تقدّم أنّ كون قصد القربة بمعنى داعي الأمر من أساسه أمر غير معقول، و أنّ الداعي أمر من الامور النفسانيّة المذكورة التي تتفاوت بحسب درجات العبوديّة.
[١] درر الفوائد ١: ٩٥- ٩٧.