دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٢ - إذا عرفت هذا فلنشرع البحث بذكر أدلّة القولين
و ثالثا: على فرض تسليم إتيان الصلاة بداعي الأمر المتعلّق بها لا ضرورة لإتيان الدواعي غير الإلهيّة بداعي الأمر، فإن لم يمكن إتيان داعي الأمر بداعويّة نفسه ففي ناحية عدم الدواعي النفسانيّة على فرض الإمكان لا ضرورة تقتضي إتيانه بداعي الأمر، فهذا الجواب أيضا ليس بتامّ.
و آخر ما تعرّضنا له من الأجوبة على كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) ما قال به صاحب المحاضرات [١] و هو مبتن على مقدّمتين:
الاولى: أنّ تصوير الواجب التعبّدي على أنحاء: الأوّل: أن يكون تعبّديّا بكافّة أجزائه و شرائطه. الثاني: أن يكون تعبّديّا بأجزائه مع بعض شرائطه.
الثالث: أن يكون تعبّديّا ببعض أجزائه دون بعضها الآخر.
أمّا النحو الأوّل فالظاهر أنّه لا مصداق له خارجا، و لا يتعدّى عن مرحلة التصوّر إلى الواقع الموضوعي.
و أمّا النحو الثاني فهو واقع كثيرا في الخارج، حيث إنّ أغلب العبادات الواقعة في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة من هذا النحو، منها الصلاة- مثلا- فإنّ أجزاءها بأجمعها أجزاء عباديّة، و أمّا شرائطها فجملة كثيرة منها غير عباديّة، و ذلك كطهارة البدن و الثياب و استقبال القبلة و ما شاكل ذلك فإنّها رغم كونها شرائط للصلاة تكون توصّليّة و تسقط عن المكلّف بدون قصد التقرّب.
نعم، الطهارات الثلاث خاصّة تعبّديّة، فلا تصحّ بدونه، و أضف إلى ذلك أنّ تقييد الصلاة بتلك القيود أيضا لا يكون عباديّا، فلو صلّى المكلّف غافلا عن طهارة ثوبه أو بدنه ثمّ انكشف كونه طاهرا صحّت صلاته، مع أنّ المكلّف غير قاصد للتقييد، فضلا عن قصد التقرّب به، فلو كان أمرا عباديّا لوقع فاسدا؛
[١] محاضرات في الفقه ٢: ١٦٢- ١٦٨.