دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٧ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
يتّحدان أصلا، و بهذا الوجه يقع الصلح بينهما و يصير النزاع لفظيّا.
و من البديهي أنّ التصالح و عنوان محلّ النزاع بهذه الكيفيّة بعيد بمراحل عن محلّ النزاع بين الفريقين، بل هو أقوى شاهد على عدم التفاته إلى كنه نزاعهما، فإنّ الأشاعرة تدّعي تحقّق صفة الواقعيّة القائمة على الذات بالقيام الحلولي، و المعتزلة تنكره، فلا دخل للألفاظ و التعابير في هذا النزاع، و لا يمكن المصالحة بينهما أصلا، فالنزاع جار و لو قلنا باتّحاد الطلب و الإرادة في مرتبة واحدة.
فلا بدّ لنا في تنقيح البحث و محلّ النزاع من ملاحظة أدلّة الطرفين.
و من أدلّة الأشاعرة أنّه إذا أخبر المخبر بأنّه «جاء زيد من السفر» فلا شكّ في اتّصاف هذه الجملة بالخبريّة، سواء كان المخبر عالما بمطابقة المخبر به مع الواقع أم شاكّا، أم عالما بمخالفة المخبر به مع الواقع، و لا يشترط فيه علم المخبر بمطابقة المخبر به مع الواقع، كما أنّه لا دخل لحالات المستمع من العلم و الشكّ فيه، و لا يوجب علمه بكذب المتكلّم خروج الجملة عن الاتّصاف بالخبريّة، فإنّ ما يقال من أنّ الخبر يحتمل الصدق و الكذب فهو باعتبار ذات الخبر مع قطع النظر عن علم المتكلّم و جهله، أي من شأنه احتمال الصدق و الكذب.
ثمّ استدلّ بأنّه لا بدّ في الجمل الخبريّة من الحكاية عن الواقعيّة النفسانيّة، فإن كانت هي عبارة عن العلم و التصديق بثبوت مخبر به فهو لا يتحقّق إلّا في صورة واحدة من الصور الثلاثة، فنكشف من ذلك تحقّق الصفة النفسانيّة التي نعبّر عنه بالكلام النفسي في جميع الصور المذكورة، و كما أنّ ألفاظ الجملة في الاتّصاف بالخبريّة لا يكون مشروطا بشرط في الصور الثلاثة كذلك تتحقّق صفة نفسانيّة اخرى وراء العلم في الصور الثلاثة، بلا فرق بين علم المتكلّم بمطابقة خبره مع الواقع و شكّه و علمه بمخالفة خبره معه، فتتحقّق للواقعيّة الخارجيّة ثلاث حالات، و أمّا الواقعيّة النفسانيّة فتتحقّق حتّى للكاذب، فلا بدّ