دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٦ - في القضايا
مبتدأ و البياض خبره، و بينهما النسبة متحقّقة، و لكنّ أهل الأدب في مقام التركيب قالوا: إنّ للجار و المجرور متعلّق محذوف، و يعبّر عن هذا السنخ من القضايا بالقضيّة المؤوّلة، و أصل القضيّة عبارة عن «الجسم ثابت له البياض»، و كلمة «ثابت» خبر للمبتدا، و حينئذ لا فرق بينها و بين قضيّة «الجسم أبيض» من حيث عدم النسبة فيهما؛ إذ «الجسم» ليس غير ثابت له البياض، بل يكون بينهما اتّحاد، و هو لا يوافق النسبة كما لا يخفى.
و لكنّ التحقيق: أنّه إن لم نلاحظ القضيّة من نظر النحويين فلا تكون النسبة الموجودة في هذا السنخ من القضايا مدلولة للقضيّة الحمليّة، بل هي مدلولة للحروف، و يشهد على ذلك إفادة نسبة هذه الجملة و إن كانت بصورة المركّب غير التام، مثل: «الجسم الذي له البياض»، هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ المحمول في هذه القضيّة عند المشهور عبارة عن جملة: «له البياض» فلا بدّ من وجود النسبة أيضا بين «الجسم» و «له البياض»؛ إذ البياض لا يكون خبرا حتّى تتحقّق النسبة بينهما، مع أنّه لم يقل به أحد.
و الحاصل: أنّه في القضايا إمّا أنّه ليس للنسبة أثر و لا خبر، أو كانت مدلولة للحروف- كما مرّ آنفا- مع أنّ الظاهر من كلامهم عدم الفرق بين القضايا الموجبة و السالبة من جهة الاشتراك في وجود النسبة فيها، و لكن كانت النسبة في الاولى إيجابيّة، و في الثانية سلبيّة، كما في قولك: «زيد ليس بقائم»، فكيف تكون النسبة قابلة للتصوّر هاهنا؟! إذ لا يكون في الخارج قيام حتّى يقع طرفا للنسبة، و السلب أمر عدميّ، و لا يمكن أن يكون العدم طرفا للنسبة، مع أنّ تحقّق النسبة على أمرين وجوديّين كما هو واضح.
فلا بدّ من توجيه كلامهم على خلاف ظاهره بأنّ مرادهم من النسبة