دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٥ - في القضايا
المحكيّة؛ إذ الغرض من الجملة الخبريّة إلقاء الواقعيّة عن طريق اللفظ إلى المخاطب و انتقاله إليها من هذا الطريق.
إذا عرفت هذا فنقول: لا شكّ في أنّ النسبة ليست موجودة في النوع الأوّل من القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي الذاتي؛ إذ لا تتحقّق المغايرة بين الموضوع و المحمول، بل هما متّحدان من حيث الماهيّة و المفهوم و الوجود، و لا مغايرة بينهما حتّى المغايرة بالإجمال و التفصيل مع كونها من أصدق القضايا، نحو:
«الإنسان إنسان» و هكذا في النوع الثاني منها، مثل: «الإنسان حيوان ناطق» و هذه القضيّة ليست قابلة للمناقشة، مع أنّه لا تتحقّق النسبة فيها أيضا؛ إذ لا مغايرة بين الإنسان و الحيوان الناطق حتّى تتحقّق النسبة بينهما، و هكذا في النوع الأوّل من القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع الصناعي، مثل: «زيد إنسان»؛ لأنّ الغرض في هذه القضيّة ليس إلّا إثبات فرديّة «زيد» للإنسان، و إذا كان الأمر كذلك لا نرى في الخارج واقعيّة باسم «زيد» و في مقابلها واقعيّة اخرى باسم الإنسان حتّى تكون بينهما النسبة.
و أمّا النوع الثاني منها مثل: «الجسم أبيض» فإذا رأينا في الخارج اتّصاف الجسم بالبياض فلا نشكّ في تحقّق النسبة بينهما؛ إذ الجسم وجود جوهري و البياض وجود عرضيّ يعرض له، و بينهما تتحقّق النسبة، و لكن في مقام الحكاية عن هذه الواقعيّة قد يقول المتكلّم: «الجسم له البياض» و قد يقول:
«الجسم أبيض»، و بينهما بون بعيد؛ إذ لا تتحقّق النسبة في الصورة الثانية، و الأبيض عبارة عن ذات ثبت لها البياض، و هو في الخارج عين الجسم و متّحد معه، و لا يكون الجسم شيء و الأبيض شيء آخر حتّى تتحقّق بينهما النسبة، و أمّا في الصورة الاولى فالظاهر أنّه تتحقّق النسبة فيها؛ إذ الجسم