دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٣ - الفصل الثالث في الإجزاء
عدمه، مع أنّ العدم التكويني لا يمكن أن يكون معلولا؛ إذ العدم ليس بشيء حتّى يحتاج إلى العلّة؛ لأنّ العدم سواء كان عدم المضاف أو المطلق ليس له شائبة من الوجود، فالإجزاء بهذا المعنى لا واقعيّة له حتّى يكون معلولا.
و هكذا إن كان الإجزاء بمعنى سقوط الأمر، فإنّ مفاده عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري، فكما أنّ ثبوته أمر اعتباري كذلك سقوطه أمر اعتباري.
إن قلت: إنّ الإجزاء هاهنا يكون بمعنى سقوط إرادة المولى، و لا شكّ في أنّها واقعيّة تكوينيّة قائمة بالنفس كالوجود الذهني، فيتحقّق بعد تماميّة المبادئ من تصوّر المراد و التصديق بالفائدة ... واقعيّة نفسانيّة باسم الإرادة، فيصحّ القول:
بأنّ الإتيان بالمأمور به يكون علّة لسقوط إرادة المولى و كلاهما من الواقعيّات التكوينيّة، فيكون الاقتضاء بمعنى العلّيّة و السببيّة.
قلنا: إنّ الإتيان لا يصير علّة لانعدام الإرادة و ارتفاعها لا في الإرادات التكوينيّة و لا في المولويّة التي يعبّر عنها بالتشريعيّة، أمّا في الإرادة التكوينيّة، مثلا: إذا أردنا الاشتراك في درس فلا شكّ في انعدامها بعد الحضور فيه، فيتصوّر في بادئ الأمر أنّ حصول الغرض كان سببا لسقوط الإرادة و ذهابها، مع أنّه مستحيل؛ لأنّ الإرادة علّة لحصول الغرض، فلا يعقل أن يكون المعلول بوجوده طاردا لوجود علّته، و حلّ المسألة بأنّ الإرادة كانت من بدأ الأمر مغيّاة و محدودة بحدّ خاصّ، فإذا حصل الغرض تسقط الإرادة لانتهاء أمدها، إلّا أنّ لها بقاء، و الإتيان بالمأمور به قد رفعها و أعدمها.
و هكذا في الإرادات التشريعيّة التي توجب صدور الأمر من المولى، فلا يصحّ القول بأنّ الإتيان بالمأمور به من العبد صار علّة مؤثّرة في سقوط