دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢٥ - الفصل الثالث في الإجزاء
الصلاة مع التيمّم سببا للإجزاء عن الأمر الأوّلي الاختياري، و الصلاة مع الطهارة المستصحبة- مثلا- سببا للإجزاء عنه.
هذا بالنسبة إلى المقام الثاني من البحث، و هكذا في المقام الأوّل؛ لأنّ الحاكم بالاستقلال بأنّ عقيب إتيان المأمور به على وجهه لا يلزم تكراره كذلك ثانيا و إن كان هو العقل، إلّا أنّه كان في مورد الأمر و البعث و التحريك الاعتباري، و مجرّد كون العقل حاكما لا يستلزم أن يكون للموضوع و المحمول واقعيّة تكوينيّة، كما أنّ نفس الإطاعة و العصيان أمران اعتباريّان مع أنّ الحاكم بهما هو العقل، فليست العلّيّة في المقام الأوّل أيضا بمعنى العلّيّة الفلسفيّة، فيكون الاقتضاء بمعنى العلّيّة في عنوان البحث في مقابل الاقتضاء بمعنى الدلالة و الكشف، و هو غير الاقتضاء بالمعنى الفلسفي، فالحقّ مع صاحب الكفاية، و الإشكال غير وارد عليه.
و منها: كلمة «الإجزاء»: و الظاهر أنّ الإجزاء هاهنا بمعناه اللغوي و العرفي و هو الكفاية، و لا يكون له اصطلاح خاصّ عند الاصوليّين و الفقهاء، كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]، و إن كان يختلف ما يكفي عنه، و لكنّه لا يوجب اختلافا في معنى الإجزاء، فإنّ إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري- أي الصلاة مع التيمّم- معناه الإجزاء عن الصلاة مع الوضوء، و إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري- أي الصلاة مع الوضوء الاستصحابي- معناه الإجزاء عن الصلاة مع الوضوء الواقعي، إلّا أنّ اختلاف ما يجزي عنه لا يوجب الاختلاف في معنى الإجزاء لغة، و استعماله هاهنا في معنى آخر.
و يشهد لذلك أنّه لو استعملت كلمة «الكفاية» عوض كلمة «الإجزاء»
[١] كفاية الاصول ١: ١٢٥- ١٢٦.