دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٧ - الكلام في أدلّة القول بالصحيح
المعنى الحقيقي بحكم أصالة الحقيقة.
و بعبارة اخرى: أنّ الاستعارة و إن لم تكن استعمالا في غير ما وضع له إلّا أنّه لا بدّ لها من القرينة، و إلّا تحمل على الفرد الحقيقي، و هكذا في ما نحن فيه بأنّ النفي في جملة: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» يحمل على نفي الحقيقة الادّعائيّة بمقتضى القرينة، و أمّا في جملة: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» فلا قرينة حتّى يحمل عليه، و لذا يحمل النفي فيها على نفي الحقيقة حقيقة بحكم أصالة الحقيقة.
و لا يخفى أنّ هذا الكلام ليس بتامّ؛ لأنّ جريان هذا الأصل مختصّ بموارد الشكّ في مراد المتكلّم، كما في مثل: «رأيت أسدا»، و أمّا في مثل: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» فلا شكّ في مراد المتكلّم، و أنّ فاتحة الكتاب دخيلة في الصحّة كما هو أساس الاستدلال على ما مرّ، إنّما الشكّ في دخالة فاتحة الكتاب و أمثالها في المسمّى و عدمها، و هذا ليس محلّ التمسّك بأصالة الحقيقة.
و أمّا الدليل الرابع للصحيحي- على ما ذكره في الكفاية- فهو: إنّا نقطع بأنّ طريقة المخترعين من العقلاء إذا اخترع أحدهم مركّبا ذا أجزاء و شرائط- كالسيارة- فإنّهم يضعون اللفظ للمركّب الصحيح التامّ الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ حكمة الوضع- أي التفهيم و التفهّم بسهولة- مترتّبة على التامّ الأجزاء و الشرائط؛ لأنّه منشأ الآثار و محطّ الأغراض و مورد احتياج الناس في محاوراتهم.
و لا يتوهّم أنّ الاحتياج لا يختصّ باستعمال الألفاظ في المركّب الصحيح حتّى يدّعي وضعها له، بل الحاجة إلى استعمالها في الفاسد أيضا موجودة، فالداعي إلى وضعها للأعمّ متحقّق.