دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٥ - المطلب السابع في تعريف علم الاصول
بصحيحه و عكسها- كانت من الكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي، فإنّ البيع- مثلا- نوع من الأنواع التي تكون تحتها، فإذا شكّ في ضمان فاسده تقول: البيع يضمن بصحيحه و كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فالبيع بجميع أفراده و مصاديقه يضمن بفاسده، و أمّا القواعد التي تكون بمنزلة النوع للأفراد لم يستنتج منها هذه النتيجة، مثل قولك: «كلّ خمر حرام» فإنّه تستنتج منه «هذا حرام» و هو لا يكون حكما فرعيّا كلّيّا.
و الثاني: أنّ الظاهر من هذا التعريف أنّ القواعد الاصوليّة هي الكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلّي بلا توقّف على قواعد أخر، مع أنّ مبحث «صيغة الأمر هل هي ظاهرة في الوجوب أم لا» كان من المباحث الاصوليّة قطعا، و لكن لم يستنتج منه حكم فرعي كلّي بدون ضمّ ضميمة، مثلا تقول: الصلاة معروضة لهيئة «افعل»، و كلّ هيئة «افعل» ظاهرة في الوجوب، فهيئة «افعل» العارضة على الصلاة ظاهرة في الوجوب، و لا شكّ في أنّ الظهور في الوجوب ليس حكما فرعيّا كلّيّا، بل الوجوب حكم فرعي كلّي، و استنتاجه من هذا المبحث يحتاج إلى ضمّ قاعدة اخرى، مثل:
قاعدة «و كلّ ظاهر حجّة»، و إلّا لا يستفاد منها وجوب صلاة الظهر. فهذا التعريف منقوض بالإشكالين المذكورين.
و قال الشيخ ضياء الدين العراقي (قدّس سرّه) [١] في مقام التعريف: «إنّه القواعد الخاصّة التي تعمل في استخراج الأحكام الكلّيّة الإلهيّة، أو الوظائف العمليّة الفعليّة، عقليّة كانت أم شرعيّة، و لو بجعل نتيجتها كبرى القياس في استنتاج الحكم
[١] نهاية الأفكار ١: ٢٠.