دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٢ - حقيقة الإنشاء و الإخبار
البحث و التأمّل، و البحث فيها يكون في مرحلتين:
الاولى: في أنّ للفظ تأثيرا في حقيقة الإنشاء أم لا؟ قال بعض الأعلام- على ما في كتاب المحاضرات [١]-: إنّ الجملة الإنشائيّة موضوعة لإبراز أمر نفساني، فكلّ متكلّم متعهّد بأنّه متى ما قصد إبراز ذلك يتكلّم بالجملة الإنشائيّة، مثلا: إذا قصد إبراز اعتبار الملكيّة يتكلّم بصيغة «بعت» أو «ملكت»، و إذا قصد إبراز اعتبار الزوجيّة يبرزه بقوله: «زوّجت» و «أنكحت»، و إذا قصد إبراز اعتبار كون المادّة على عهدة المخاطب يتكلّم بصيغة «افعل» و نحوها، و هكذا، فالإنشاء يتحقّق بالاعتبار النفساني، سواء كان هناك لفظ يتلفّظ به أم لم يكن؟ نعم، اللفظ مبرز له في الخارج.
ثمّ يدفع الإشكال بقوله: أمّا الاعتبارات الشرعيّة أو العقلائيّة فهي و إن كانت مترتّبة على الجمل الإنشائيّة، إلّا أنّ ذلك الترتّب إنّما هو فيما إذا قصد المنشئ معاني هذه الجمل بها لا مطلقا، و المفروض في المقام أنّ الكلام في تحقيق معانيها و فيما تترتّب عليه تلك الاعتبارات.
و بتعبير آخر: أنّ الجمل الإنشائيّة و إن كانت ممّا يتوقّف عليها فعليّة تلك الاعتبارات و تحقّقها خارجا، و لكن لا بما أنّها ألفاظ مخصوصة، بل من جهة أنّها استعملت في معانيها.
على أنّه ليس في كلّ مورد من موارد الإنشاء اعتبار من العقلاء أو من الشرع؛ لأنّ في مورد إنشاء التمنّي و الترجّي و الاستفهام و نحوها ليس أيّ اعتبار من الاعتبارات حتّى يتوصّل بها إلى ترتّبه في الخارج.
ثمّ استدلّ لذلك المعنى بقوله: إنّ الجملة الإنشائيّة لم توضع لإيجاد المعنى في
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٨٨.